قدم ابن حزم مفهوم الألوهية في العهد القديم من خلال القصص والأحداث التي كان محورها معرفة إله بني إسرائيل؛ حيث قال ابن حزم ردًّا على تشبيه الإله بآدم:"حكايتهم عن الله تعالى أنه قال: هذا آدم قد صار كواحد منا، مصيبة من مصائب الدهر، وموجب ضرورة أنهم آلهة أكثر من واحد، ولقد أدى هذا القول الخبيث المفترى كثيرًا من خواص اليهود إلى الاعتقاد أن الذي خلق آدم لم يكن إلا بشريًّا أو كائنًا قد خلقه الرب قبل وجود آدم، وأن هذا الكائن قد أكل من الشجرة التي أكل منها آدم فعرف الخير والشر، ثم أكل من شجرة الحياة فصار إلهًا من جملة الآلهة، نعوذ بالله من هذا الكفر" [1] ، ولم تكن هذه القصة إلا بداية لسلسلة من القصص التي عج بها العهد القديم، وتتابعت الافتراءات على معبودهم، فجعلوا من الإله أولادًا يتوقون إلى الإناث من أولاد آدم، فيخرج من نسلهم رجال جبارون ذوو قوة خارقة تجمع بين صفات الآباء وصفات الأمهات، وفي ذلك يقول ابن حزم:"فلما ابتدأ الناس يكثرون على ظهر الأرض، وولد لهم البنات، فلما رأى أولاد الله بنات آدم أنهن حسان اتخذوا منهن نساء، وقال بعد ذلك: كان يدخل بنو الله إلى بنات آدم ويولد لهم حرام، وهم الجبابرة الذين على الدهر لهم أسماء، وهذا حمق ناهيك به! وكذب عظيم" [2] .
بين ابن حزم الصفات البشرية الموجودة في العهد القديم.
ذكر ابن حزم التأليه لشخص آدم، ثم عرج بعد ذلك على شخصية ياسوع"قال أبو محمد رضي الله عنه: فاعجبوا لهذه المصيبة الحالة بهم، ما أفحشها وأوحشها وأقذرها وأوضرها وأرذلها وأنذلها، (متَّى) الكذاب ينسب المسيح إلى يوسف النجار، ثم ينسب يوسف إلى الملوك من ولد سليمان بن داود عليهما السلام أبًا فأبًا، و (لوقا) ينسب يوسف النجار إلى آباء غير الذي ذكر"
(1) ابن حزم - الفصل في الملل والأهواء والنحل - وبهامشه الملل والنحل للشهرستاني - ج 1 - ص 120،121.
(2) المصدر السابق - ص 121.
(3) الإنسان في القرآن الكريم يختلف عن بني آدم: وربما قد أكون على الصواب إذا قلت: إن لفظ آدمي أكثر رقيًّا من لفظ إنسان ... فقد ذكر لفظ إنسان في القرآن الكريم في 58 موضعًا، إلى جانب أن سورة في القرآن الكريم سميت بـ: الإنسان، ويبدو أن هناك ارتباطًا ما بين عدد ذكر لفظة الإنسان في القرآن 58 مرة، وسورة المجادلة التي ترتيبها 58، هذا الارتباط يلصق الإنسان بالجدال الذي هو من طبائعه بنص الآية القرآنية؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف: 54] .