الغرر المؤدي إلى التلف. ويحتمل أن يقال: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} في حال ضجر أو غضب، فهذا كله يتناول النهي" [1] ."
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَن قتلَ نفسه بشيء، عذَّبه الله به في نار جهنم" [2] .
وكذلك تحريم الاعتداء بالقتل على نفوس الآخرين، قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: من الآية 151] ، وجعل سبحانه وتعالى شديد العقاب على من أقدم على قتل النفس بغير حق، فقال سبحانه: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93] .
وجعل النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات المهلكات لدين الإنسان: قتل النفس المعصومة بغير حق، فقال صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: الشرك بالله، والسِّحْر، وقَتْل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق" [3]
ومن أجل الحفاظ على نفس من التلف في حال المخمصة والجوع أباح الله للمضطر أن يأكل مما حرم عليه ليحفظ به نفسه من الهلاك، قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: من الآية 119] ، قال ابن كثير:"أي: إلا في حال الاضطرار، فإنه يباح لكم ما وجدتم" [4] ، قال ابن عاشور:"أي إلا الذي اضطُررتم إليه، فإن المحرّمات أنواع استثني منها ما يضطّر إليه من أفرادها فيصير حلالًا" [5] .
وفي حديث جابر عن سرية الخبط:"قال أبو عبيدة مَيْتَةٌ ثم قال لا بل نحن رُسُل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكُلُوا" [6] ، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وفي الحديث دليل على استباحة المحظورات لحفظ الضرورات، فعندما كاد أن يهلك
(1) الجامع لأحكام القرآن 5/ 328.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه ح (6653) ، ومسلم في صحيحه ح (177) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه ح (2766) ، ومسلم في صحيحه ح (593) .
(4) تفسير القرآن العظيم 2/ 145).
(5) التحرير والتنوير 8/ 33.
(6) أخرجه مسلم في صحيحه ح (4998) .