المبحث الأول
التعاون الدولي في مجال مكافحة المخدرات
لم تَعُد الآثار الضارة للمخدرات مقصورة على بلد بعينه أو على منطقة مُحدَّدة؛ بل تعدَّت ذلك إلى المجتمع الدولي بأسْره، ومع مرور الزَّمن ارتبطت جريمة تهريب المخدرات بجرائم أخطر؛ كالإرهاب الدَّولي، والجريمة المُنظَّمة، وجرائم غَسْل الأموال.
من أجل ذلك؛ صار التعاون الدولي في مكافحة المخدرات ضرورة مُلِحَّة، تسعى إليها الدول فُرادى وجماعات، ولا تتَّسِع المساحة المحدودة لهذا البحث لعَرْض مظاهر هذا التعاون بالتفصيل، مما يُجبِرنا على الاكتفاء بأبرز المعاهدات التي أُبرِمت بعد إنشاء هيئة الأمم المتحدة [1] .
تَبيَّن أن النظام القائم لمراقبة تَداوُل المخدرات لم يَعُد كافيًا، فقرَّرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة مناسبة إبرام اتفاقية دولية لمكافحة المخدرات، هدفها الأساسي توسيع نِطاق الرقابة الدولية على المخدرات، بحيث تشمل ما استجدَّ من مواد طبيعية أو مُصنَّعة تؤدي إلى الإدمان، وإلزام الدول الموقِّعة على هذا البروتوكول باحترام ما جاء فيه، وخاصة وضع المواد المخدرة تحت رقابة منظَّمة الصحة العالمية، إلا أنَّ غالبية الأعضاء رأوا أن تكون لجنة المخدرات هي التي تقوم بالرَّقابة على تصنيع وتوزيع المخدِّرات؛ لأنها يمكن أن تتصرَّف بطريقة أسرع.
وقد انضمَّت إلى هذا البروتوكول وخضعتْ لأحكامه جميع البلاد الرئيسة المُنتِجة للمخدِّرات والمصنِّعة له؛ مما يعني تحقيق بعض التقدم في الرَّقابة الدولية على المخدرات.
يَختصُّ هذا البروتوكول بتنظيم زراعة واستعمال الأفيون والاتجار غير المشروع فيه، وقد نصَّت المادة الثانية منه على أن يَقتصِر استعمالُ الأفيون على الأغراض الطبيَّة والعلمية؛ ونظرًا لأن عددًا من بلدان آسيا وأمريكا الجنوبية تنتشر بين شعوبها عادة مَضغِ الأفيون وتدخينه، ولا يَسهُل منْعهم من ذلك؛ فقد اتَّفق الموقِّعون على هذا البروتوكول على منْح
(1) محمد فتحي عيد, الأجهزة الدولية المعنيَّة بالمخدرات, المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب (23) : 1988، صادق الجلابي, دور المنظمة الدولية في مكافحة المخدرات, رسالة ماجستير (غير منشورة) , أكاديمية الشرطة - القاهرة: 1982، عبدالعزيز العليان, المملكة العربية السعودية والجهود الدولية لمكافحة المخدرات, مرجع سابق.