المبحث الثاني
جهود المنظمات العربية في مكافحة المخدرات
تَعتمِد جهود المنظمات العربية في مجال مكافحة المخدرات على أن للشريعة الإسلامية تأثيرًا كبيرًا في نفوس المواطنين، يَردَعهم عن زراعة وصناعة وتجارة وتهريب المواد المخدرة، وتعاطيها المُحرَّم شرعًا، ومع ذلك: فإن التجارة غير المشروعة في هذه المواد تجد تشجيعًا وإغراء من قِبل جماعات إجراميَّة مُنظَّمة، تهدف إلى الثراء الفاحش السريع، وتجد في كثير من الدول العربية مَورِدًا خِصبًا لزيادة أنشطتها.
وقد لاحظت جامعة الدول العربية - منذ نشأتها - ضرورة التصدي لظاهرة تهريب وتعاطي المخدرات، وكذلك فعل مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ونُحاوِل عَرْض هذه الجهود في مطلبين:
نُخصِّص أولهما لجهود جامعة الدول العربية في مجال مكافحة المخدرات.
ويقتصر المطلب الآخر على نشاط مجلس التعاون الخليجي في هذا الصدد.
المطلب الأول
إستراتيجيَّة جامعةِ الدُّول العربيَّة في مكافحة المخدرات [1]
سلكت جامعةُ الدُّول العربيَّة طريقًا ذا شُعْبتين: في الشُّعبة الأولى: وضع القانون العربي الموحَّد للمخدرات، وفي الشعبة الأخرى: الاتفاقية العربية الموحَّدة للتعاون القضائي.
أولًا: القانون العربي النموذجي الموحد للمخدرات:
يعتبر هذا القانون ثمرة جهود متواصِلة، بذلتْها جامعة الدول العربية منذ تأسيس المكتب العربي لشؤون المخدرات (الإسكندرية 1950) ؛ لتنظيم الإجراءات التي تتَّخِذها كلُّ دولة عربية لمكافحة إنتاج وتهريب الموادِّ المخدِّرة، وقد شارَك هذا المكتب في شُعْبة الأمم المتَّحدة للمخدِّرات، وقامت لجنةٌ منه بزيارة الدُّول المنتجة للأفيون في الشرقين الأدنى والمتوسط (أفغانستان - إيران - باكستان - تركيا) ، وطلبت منها التنسيقَ مع المكتب وإبلاغها عن الرعايا المتورِّطين في التعامل مع المخدرات، كما قام مدير المكتب بزيارة اليمن، والاطلاع
(1) منشورات المكتب العربي لشؤون المخدرات: تونس - الرياض - عمان، القانون العَربي النَّمُوذجي الموحَّد للمُخدِّرات, الدار البيضاء: 1986، الإستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية, مجلس وزراء الداخلية العرب, تونس: 1986، محمد فتحي عيد, السنوات الحَرِجة في تاريخ المخدرات, الرياض: 1410 هـ - 1990.