بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، ورحمة الله للخلق أجمعين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومَن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيُسعِدني أن أتقدَّم بهذا البحث الموجَز عن الاتفاقيات والتشريعات في مجال عقوبة تهريب المخدِّرات؛ للمُشارَكة به في نَدْوة المخدرات - حقيقتها وطُرُق الوقاية والعلاج - التي تُنظِّمها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بالتعاون مع مَجمَع الفقه الإسلامي الدولي، في هذا الوقت الذي جاء فيه تقرير مكتب مكافحة المخدرات بالأمم المتحدة (يونيو 2011) ، ليَرسُم صورةً قاتِمة عن تداوُل المخدرات في العالمين الإسلامي والعربي [1] .
وغنيٌّ عن البيان الحديث عن مدى الخطورة التي أدَّى إليها انتشار تعاطي وتهريب المخدرات، على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، من شيوع الأمراض الفتَّاكة، وارتكاب الجرائم المُخِلَّة بالأمن القومي، وظهور التفكك الاجتماعي والانحلال الخُلُقي، وضياع الأموال والأنفس، وتبديد الطاقات، حتى وصل الخطرُ إلى تهديد الثوابت الإسلامية التي يقوم عليها المجتمع: حِفْظ الدِّين، والنَّفس، والعقل، والنَّسل، والمال.
ويقتصر هذا البحث على عرْضٍ مُوجَز لما تَمَّ اتخاذه من إجراءات في مجال مكافحة وتهريب المخدِّرات، على الصعيد المحلي: من إصدار التشريعات النافذة، وعلى الصعيد الإقليمي أو الدولي من اتفاقيات مُلزِمة، وبروتوكولات مُفسِّرة، وإجراءات تطبيقية، وبيان مدى فاعليتها في الحدِّ من هذه الظاهرة.
ولذلك؛ فإن البحث يتضمَّن: تمهيدًا، وثلاثة مباحث، وخاتمة.
فأما التمهيد، فيُلقي نظرةً شاملة على المقصود بالمخدرات، وخطورتها، وحُكْمها الشرعي، وأساليب تهريبها.
ويتناول المبحثُ الأول: التعاون الدولي في مجال مكافحة المخدرات.
(1) جاء في هذا التقرير أن أكثر دول العالم إنتاجًا للمخدرات: المغرب ولبنان, وأن أكثرها توزيعًا وتهريبًا وتداولًا: إيران وتركيا وباكستان, وأن الحرب على زراعة وتصنيع الأفيون في أفغانستان جعل التجار والمزارعين يَنتقِلون من زراعة الخشخاش (الأفيون) إلى زراعة القنب (الحشيش) , كما جاء به أن رصْد حركة التعاطي أثبت زيادة ملحوظة في تعاطي المواد المخدرة وحبوب المؤثرات العقلية في دول مجلس التعاون الخليجي.