فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 43

من ذلك: بيع المرابحة للآمر بالشراء وهو أحد صور المعاملات المالية المعاصرة، وكيفيته: أن يطلب إنسان من البنك شراء سلعة معينة يحدد أوصافها وقيمتها بعد إضافة الربح المتفق عليه بينهما ويعده بشرائها بعد حيازة البنك لها. ولها صور متعددة تنبني عليها أحكام مختلفة، وللأمانة العلمية فإن هذه المعاملة في جوازها خلافٌ بين العلماء ينحصر بين الجواز والمنع ومن جوّز وضع شروطًا وضوابطًا ولهذه المعاملة المالية بعض الصور ذُكرت في المدونات القديمة. [1]

من ذلك: الاستسقاط أو الوضع والتخفيف من الدَّيْن باستطابةٍ من نفس الدائن ففي صحيح البخاري عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: «يَا كَعْبُ» قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا» وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قُمْ فَاقْضِهِ» [2]

ومن ذلك: التورق، [بصورته المشروعة] وهو أن يشتري سلعةً بالقيمة المطلوبة آجلا، ثم يبيعها نقدًا على من يشاء بشرط ألّا يكون ثم تواطأ بينه وبين من أشترى منه، كأن يبيعها لبائعها الأول الذي اشتراها منه، وإلا عُدَ ذلك بيع عينة.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: وَالتَّوَرُّقُ فِي الاِصْطِلاَحِ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً نَسِيئَةً، ثُمَّ يَبِيعَهَا نَقْدًا - لِغَيْرِ الْبَائِعِ - بِأَقَل مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ؛ لِيَحْصُل بِذَلِكَ عَلَى النَّقْدِ."جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِبَاحَتِهِ سَوَاءٌ مَنْ سَمَّاهُ تَوَرُّقًا وَهُمُ الْحَنَابِلَةُ أَوْ مَنْ لَمْ يُسَمِّهِ بِهَذَا الاِسْمِ وَهُمْ مَنْ عَدَا الْحَنَابِلَةِ. لأدلة ثلاثة: أولا: لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ"}

وثانيا: للحديث الصحيح: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟» ، قَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ،

(1) الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ 5/ 3776. فقه النوازل 2/ 65. بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه المصارف الإِسلامية /الدكتور يوسف القرضاوي.

(2) صحيح البخاري (1/ 78)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت