وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَفْعَلْ، بِعْ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا وثالثا: وَلأِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ قَصْدُ الرِّبَا وَلاَ صُورَتُهُ" [1] ."
ومن ذلك: شفاعة أهل الخير في إنظار المدين بالمبلغ المستحق عليه من الدائن تيسيرا وتخفيفًا ورحمة، أو يجد منهم من يكفله كفالة شرعية. قال تعالي: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} وفي سنن ابن ماجة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: [مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة] [2] .
ويأتى هنا دور المجتمع المسلم في عون المحتاج ذى الفاقة وإغاثة الملهوف منهم، فعن ابن عباس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع» [3] ، هذا في حال الجوع فما بالك بمن أشرف على الهلاك أو الضرر العظيم في النفس أو الدين أو العرض.
يقول الدكتور عبد الله سعيد - أستاذ الفقه بجامعة الأزهر:"إن الإنسان الذي لا تؤثر في نفسه مناظر البؤس ولا ضحايا الفقر لهو إنسان فظ غليظ امتلأ قلبه بالحجر الصلد، هذا الإنسان الذي يكون همه في ليله ونهاره أن يحسب حساب دخله ولا يحدث نفسه في ساعة من ساعاته عما أحسن أو بر أو تصدق لهو إنسان غير جدير بإنسانيته وغير جدير بأن يعيش بين الناس وكأنه واحد منهم والإنسان هو الذي يرحم ويحس ويتألم وهو الذي يغيث الملهوف ويهدي الحيران وينقذ المتورط وينهض العاثر ويحمل الكل ويحنو على الضعيف، ولقد حث القرآن الكريم على إغاثة الملهوف وسد حاجة المسكين وتفريج كربة المكروب وجعل ذلك في كثير من الآيات قرين الإيمان ونظير الصلاة وسبب الغنى وطريق النجاح والفلاح."
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية (14/ 148) .
(2) ابن ماجه (2417) باب إنظار المعسر، ابن حبان (4684) ، تعليق الألباني"صحيح"، تعليق شعيب الأرنؤوط"حديث صحيح وإسناده حسن"
(3) أخرجه البخارى في الأدب المفرد رقم 112 وصححه الألباني