الصفحة 19 من 30

التفنيد الأخير/ تعليق حقيقة العمل بتوثيقه مخالف للعقل والمنطق.

تصور أن سارقًا، أو قاتلا قام بجريمته وقت شدة الغضب أو شدة الحاجة أو شدة الطمع أو لأي سبب ولم تلتقطه كاميرا، ولم يره أحد، ثم جاء هو بنفسه يعترف ويقول: لقد فعلت كذا وكذا وكذا!

فنقول له: لا ... لن نعترف بجريمتك ولن نقرها! فأنت لم تقم بالجريمة لأنها لم توثق في أثناء ارتكابها!

هذه هي القوانين الجديدة للبلاد! عدم الاعتراف بالأعمال غير الموثقة!

بالله عليكم! في أي عصر تريدوننا أن نعيش؟ هل يتصور هذا عقلا ومنطقيًا؟!

إن قضية التوثيق قضية منفصلة تمامًا عن قضية الأعمال، فالأعمال تتم وتجري وتحقق نتائجها في الدنيا والآخرة سواء وثِّقت أم لم توثق!

فالتوثيق ما هو إلَّا نوع من أقوى الشهادات، وعدم حدوث الشهادة لا يؤثر في حقيقة الواقعة، فقد ثبتت السرقة والقتل وغيرها من الأعمال سواء شاهدها أحدٌ أم لم يشاهدها، سواء التقطت الكاميرا صورة المجرم أم تلتقط، فثبوت العمل يتم بحدوثه لا بشهادته.

وهكذا الزواج والطلاق والدَّيْنُ والعتق والرهان والقضاء فكل هذه أمور تقع بناء على تحقق شروطها وأركانها المعروفة بكتب السنة وليس فيها ولا من بينها التوثيق.

ومن هنا يتبين أن الحديث في هذه المسألة أساسًا هو مجرد اختراع أخرق يراد به إلهاء الأمة عن قضاياها الأصلية!

وليس كلامًا يصدر من عاقل أصلًا، ولكن لست أدري إلى متى ونحن سنصارع طواحين الهواء؟!

لا يخرج رويبضة بفرية، ولا ينعق دجال بأفيكة إلا راح الإعلام ينفخ فيها النار ويستضيف الممثلين ولاعبي الكرة يفتون في دين رب العالمين ويؤكدون صحة الأفيكة وأن من يعارضها فهو من المتطرفين المتعصبين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت