فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 42

الخامس: قد ذكر الشيخ علي بن محمد العمران حفظه الله أنه وقف على نسخة خطية منها، على طرة مجموع فيه فتاوى لابن تيمية؛ بخط أحد أبناء عمومته، بتاريخ (762 هـ) في غاية الجودة والنفاسة، لكنه لم يجزم بنسبتها لشيخ الإسلام، ثم قال الشيخ العمران: فيبقى أن تجمع هذه الدلائل والقرائن إذا أردنا الجزم بإثباتها أو نفيها.

فهذه بعض الأجوبة عما سبق من استشكال، ولما كانت اللامية قد شرحت من قبل العلامة أحمد بن عبد الله المرداوي الحنبلي، وطبع الشرح بتعليق الشيخ علي بن حمد الصالحي رحمه الله، والشيخ د. صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله، وشرح هذا الشرح الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله تعالى في بعض أشرطته، توكلتُ على الله في تقريب هذه المنظومة لطلبة العلم من كلام الناظم نفسه، رجاء الأجر والمثوبة من الله، وقد استفدت في مواضع من شرح الشيخ خالد بن عبد الله المصلح حفظه الله الموسوم بشرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فجزاه الله عني خيرًا.

وقد اشتمل هذا النظم على عدّة مسألة عقدية، تكلم الناظم أولًا على مسألة حب الصحابة رضوان الله عليهم، ثم ذكر عقيدة السلف في القرآن، والصفات، والرؤية، والنزول، والميزان، والحوض، والصراط، والجنة، والنار، وعذاب القبر، ونعيمه، والحساب، وأغفلت هذه العقيدة لاختصارها مسائل مهمة؛ كمسألة العلو، والاستواء، والشفاعة، ومباحث الإيمان، والقدر.

أما الناظم رحمه الله فهو الإمام الرباني تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي، ولد رحمه الله تعالى يوم الاثنين العاشر من ربيع الأول سنة (661 هـ) بحران، واعتنى رحمه الله بعلم الحديث، وسمع الكتب الستة والمسندات وحفظ كثيرًا منها، حتى قال بعض معاصريه: أي حديث لا يعرفه شيخ الإسلام ابن تيمية فليس بحديث، قرأ رحمه الله كتبًا كثيرة، ورزقه الله حافظة قوية، وكان شديد الاستحضار للأدلة، والإحاطة بفتاوى الصحابة والتابعين وبمذاهب الفقهاء، وأتقن العربية، ونظر في العقليات، وتأهل للإفتاء والتدريس وعمره دون العشرين سنة، وتولى التدريس بعد وفاة والده، وبلغت مؤلفاته ما يزيد على (300) مجلد، وكان رحمه الله سيفًا مسلولًا على المخالفين، وشجى في حلوق أهل الأهواء المبتدعين، أوذي رحمه الله في ذات الله تعالى من قبل المخالفين، وتوفي رحمه الله تعالى في السجن يوم الاثنين، العشرين من ذي القعدة سنة (728 هـ) ، وقد قُدّر من حضر جنازته بأكثر من خمسمائة ألف شخص. [1]

فالله اسأل أن يعصمنا بالتوحيد من الشرك، وبالسنة من البدعة، وبمحاسن الأخلاق من مساؤيها، إنه سميع قريب، كريم مجيب، سبحانه.

تم الفراغ منها ليلة الجمعة الثالث عشر، من شهر جماد أول، عام 1427 هـ، سيئون- حضرموت.

(1) . راجع لترجمته: الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للبزار، والعقود الدرية في مناقب ابن تيمية لابن عبد الهادي، والكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية لمرعي الكرمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت