* وعن إمكانية إقامة الأخلاق بناءً على العقل، يقول:"إن محاولة إقامة الأخلاق على أساس عقلي لا تستطيع أن تتحرك أبعد مما يُسمى بالأخلاق الاجتماعية، أو قواعد السلوك اللازمة للمحافظة على جماعة معينة، وهي في واقع الأمر نوع من النظام الاجتماعي."
إن الأخلاق، بسبب ذلك، لا يُمكن القول بأنها نتاج العقل؛ فالعقل يستطيع أن يختبر العلاقات بين الأشياء ويحدِّدها، ولكنه لا يستطيع أن يصدر حكمًا قيميًّا عندما تكون القضية قضية استحسان أو استهجان أخلاقي .." [1] ."
"الطبيعة والعقل على السواء لا يمكنهما التمييز بين الصحيح والخطأ، بين الخير والشر، فهذه الصفات ليست موجودة في الطبيعة .." [2] .
* ويناقش المؤلف في موضع آخر علاقة الأخلاق بالدين، مؤكِّدًا أنه"لا يُمكن بناء الأخلاق إلا على الدين، ومع ذلك فليس الدين والأخلاق شيئًا واحدًا، فالأخلاق كمبدأ لا يمكن وجودها بغير دين، أما الأخلاق كممارسة أو حالة معينة من السلوك فإنها لا تعتمد بطريق مباشر على التدين .." [3] .
"من الممكن أن نتصور رجل دين لا أخلاق له، وبالعكس؛ فالدين نوع من المعرفة، والأخلاق هي الحياة التي يحياها الإنسان وفقًا لهذه المعرفة، وهنا يظهر الاختلاف بين المعرفة والممارسة .." [4] .
وعن علاقة الأخلاق بالإلحاد، يقول:"يوجد ملحدون على أخلاق، ولكن لا يوجد إلحاد أخلاقي، والسبب هو أن أخلاقيات اللاديني ترجع في مصدرها إلى الدين، دين ظهر في الماضي ثم اختفى في عالم النسيان، ولكنه ترك بصماته قوية على الأشياء المحيطة، تؤثر وتشع من خلال الأسرة والأدب والأفلام والطرز المعمارية .. إلخ .." [5] .
(1) (ص: 184) .
(2) (ص: 185) .
(3) (ص: 191) .
(4) (ص: 195) .
(5) (ص: 205، 206) .