(يُعتبر ظهور إنجلترا والروح الأنجلوسكسونية في تاريخ الغرب أشبه بظهور الإسلام في تاريخ الشرق)
"ستظل أوروبا تفكر في إطار الاختيارات المسيحية: إما مملكة الرب وإما مملكة الأرض، ستظل أوروبا تُنكر بكل ما فيها من مرارة العلم أو الدين، ولكن يوجد جزء من العالم الغربي - بسبب موقعه الجغرافي وتاريخه - بقي مُتحررًا من التأثيرات المباشرة لمسيحية القرون الوسطى، متحررًا من العُقد المستعصية لهذا العصر، هذا الجزء من العالم الغربي كان دائم البحث عن طريق ثالث، وقد اهتدى إليه، وهو يحمل في ثناياه ملامح من الطريق الثالث للإسلام، والدولة التي أعنيها هي إنجلترا، وإلى حد ما أيضًا العالم الأنجلوسكسوني بصفة عامة" [1] .
"من وجهة نظر فلسفة التاريخ، يعتبر ظهور إنجلترا والروح الأنجلوسكسونية في تاريخ الغرب أشبه بظهور الإسلام في تاريخ الشرق، ولعل هذا هو ما عناه شبنجلر في مقارنته بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبين كرومويل ... إن التوحيد بين الكنيسة الإنجليزية والدولة، وكذا ظهور الإنجليز كقوة عالمية، كل ذلك بدأ بكرومويل، وكذلك بدأت بمحمد وحدة الدين والدولة وظهور القوة العالمية للإسلام، وكان كلاهما مؤمنًا متطهرًا ومؤسسًا لإمبراطورية كبرى، ويبدو أن هذا أمر طبيعي جدًّا بالنسبة للعقل الإسلامي والعقل الأنجلوسكسوني، ولكنه شديد الغرابة عند العقل الأوروبي .." [2] .
ويختم المفكر الكبير، علي عزت بيجوفيتش، بقوله:"ومهما يكن من أمر، فإن ما رأيناه من تأرجح وانحرافات وتسويات قهرية، إنما يمثل انتصارًا للحياة والواقع الإنساني على جميع الأيديولوجيات القاصرة على جانب واحد، وهذا في حد ذاته يعد انتصارًا للمفهوم الإسلامي" [3] .
(1) (ص: 350) ، بتصرف قليل.
(2) (ص: 351) ، بتصرف قليل.
(3) (ص: 367) .