الصفحة 10 من 26

الفصل الثاني: الثقافة والحضارة

(الثقافة هي الدين والفن والأخلاق والفلسفة .. أما الحضارة فهي استمرار للحياة الحيوانية ذات البُعد الواحد)

يُفرق علي عزت بيجوفيتش بين مفهومي (الثقافة) و (الحضارة) ، فيعتبرهما على طرفي نقيض، أحدهما يمثل الدين، والآخر يمثل المادية،"الثقافة تبدأ بالتمهيد السماوي بما اشتمل عليه من دين وفن وأخلاق وفلسفة، وستظل الثقافة تُعنى بعلاقة الإنسان بتلك السماء التي هبط منها، فكل شيء في إطار الثقافة إما تأكيد أو رفض أو شك أو تأمل في ذكريات ذلك الأصل السماوي للإنسان، أما الحضارة فهي استمرار للحياة الحيوانية ذات البُعد الواحد، التبادل المادي بين الإنسان والطبيعة، هذا الجانب من الحياة يختلف عن الحيوان فقط في الدرجة والمستوى والتنظيم .." [1] .

*"حامل الثقافة هو الإنسان، وحامل الحضارة هو المجتمع، ومعنى الثقافة القوة الذاتية التي تُكتسب بالتنشئة، أما الحضارة فهي قوة على الطبيعة عن طريق العلم؛ فالعلم والتكنولوجيا والمدن والدول كلها تنتمي إلى الحضارة .." [2] .

ويوضح بيجوفيتش المفارقة الحاصلة بين الحضارة والثقافة وتأثيرها على الشعوب:"طبقًا لما عرفناه عن الحياة عند الجرمانيين والسلافيين القدامى يبدو أنهم كانوا على مستوى أرفع في الثقافة من الرومان، كذلك كان الهنود الحمر أكثر ثقافة من المستعمرين البيض، ويمثل عصر النهضة الأوروبية نموذجًا معبِّرًا لهذه الظاهرة؛ فتلك الفترة الثقافية كانت من أكثر الفترات إثارة في التاريخ الإنساني، ومع ذلك تُعتبر تدهورًا من وجهة نظر الحضارة ... كان التركيز في هذا العصر على الإنسان بدلًا من العالم ... ويتضح لنا من هذا أنه يوجد (تقدمان) لا يرتبط أحدهما بالآخر بأي رباط جوهري" [3] .

(1) (ص: 107، بتصرف قليل) .

(2) (ص: 109) .

(3) (ص: 110) ، بتصرف قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت