الصفحة 17 من 26

الفصل الخامس: الثقافة والتاريخ

(للحضارة عصرها الحجري وعصرها الذري، أما الثقافة فليس فيها تطور من هذا القبيل)

في هذا الفصل يفرق علي عزت بيجوفيتش بين مفهوم التقدم في التاريخ الحضاري والتاريخ الثقافي؛ فـ:"كل من العقلانيين والماديين يعتقدون أن التاريخ يسير في خط مستقيم، وأن تطوُّر العالم قد بدأ من الصفر، فالتاريخ - باستثناء بعض الحركات الالتوائية والانتكاسات المؤقتة - يلتزم بحركة متصلة إلى الأمام، ويتبع ذلك أن الحاضر دائمًا هو شيء أكثر من الماضي وأقل من المستقبل."

ونستطيع أن نفهم هذا الموقف عندما نتذكر أن التاريخ عند الماديين هو التطور المادي للحياة الإنسانية، فهم معنيُّون بتاريخ الأشياء أو تاريخ المجتمع، لا بتاريخ الإنسان نفسه، وليس هذا تاريخ الثقافة الإنسانية، وإنما تاريخ الحضارة.

إن تاريخ الإنسان أو تاريخ الثقافة لم يبدأ من الصفر، ولا يسير في خط صاعد مستقيم .." [1] ."

* ويتحدَّث المؤلف عن الفن باعتباره أحد تجليات الثقافة، فيقول:"إن الفن - بمعنى من المعاني - خارج عن الزمن وخارج عن التاريخ، قد يكون له صعود وهبوط، ولكن ليس له تطور ولا تاريخ بالمعنى العادي للمصطلح، ليس في الفن احتواء (للمعرفة) أو الخبرة كما في العلم، فمنذ العصر الحجري حتى اليوم لا نرى أي زيادة في القوة التعبيرية للفن تحقَّقت عن طريق التطور."

للحضارة عصرها الحجري وعصرها الذري، أما الثقافة فليس فيها تطور من هذا القبيل .." [2] ."

"واللغز مغلق: ففي فترة الهبوط الحضاري، يرتفع الفن إلى قمته ... لقد حدث في القرن العاشر الميلادي (قلب الليل المظلم) أن يبلغ الفن كماله، فأبدع أعمالًا ذات جمال وانسجام لا يبزه جمال وانسجام آخر .." [3] .

(1) (ص: 214) .

(2) (ص: 220) .

(3) (ص: 222، 223) ، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت