الصفحة 23 من 26

الفصل الثاني: الإسلام والدين

(إن الصلاة أكمل تصوير لما نطلق عليه"الوحدة ثنائية القطب"في الإسلام)

في هذا الفصل يوضِّح بيجوفيتش هذه الوحدة ثنائية القطب الموجودة في الإسلام، في كل شعائره وعباداته، ويحلِّل هذه الظاهرة في أركان الإسلام الخمسة (الشَّهادتان، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج) ، فكان مما قال:

"الصلاة ليست مجرد تعبير عن موقف الإسلام من العالم، وإنما هي أيضًا انعكاس للطريقة التي يريد بها الإسلام تنظيم هذا العالم، فالصلاة تُعلِن أمرين: أولهما: أنه يوجد هدفان إنسانيان أساسيان، وثانيهما: أن هذين الهدفين - رغم انفصالهما منطقيًّا - يمكن توحيدهما في الحياة الإنسانية؛ حيث إنه لا صلاة بدون طهارة، ولا جهود روحية بدون جهود مادية واجتماعية تصاحبها، إن الصلاة أكمل تصوير لما نُطلق عليه (الوحدة ثنائية القطب) في الإسلام، الصلاة في الإسلام باطلة بدون وضوء، بينما في الدين المجرد يمكن أداء الصلاة مع وجود (القذارة المقدسة) التي عرفتها بعض النظم الرهبانية في كل من المسيحية والهندوسية .." [1] .

"الإسلام لا يحاول أن يجعل منا ملائكة؛ لأنَّ هذا مستحيل، بل يميل إلى جعل الإنسان إنسانًا، في الإنسان قدر من الزهد، ولكنه لم يُحاول به أن يدمر الحياة أو الصحة أو الفكر أو حب الاجتماع بالآخرين أو الرغبة في السعادة والمتعة، هذا القدر من الزهد أريد به توازنًا في غرائزنا، أو توفير نوع من التوازن بين الجسم والروح، بين الدوافع الحيوانية والدوافع الأخلاقية .." [2] .

"يمكن تعريف الإسلام بأنه دعوة لحياة مادية وروحية معًا، حياة تشمل العالمين الجواني والبراني جميعًا، أو كما يقرِّر القرآن؛ {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77] ."

(1) (ص: 278) ، بتصرف قليل.

(2) (ص: 297) ، بتصرف قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت