الصفحة 19 من 26

الفصل السادس: الدراما والطوبيا

(تتعامل الدراما مع الإنسان، وتتعامل الطوبيا مع العالم)

"الدراما حَدَثٌ يقع في النفس الإنسانية، أما الطوبيا فحدث يقع في المجتمع الإنساني، الدراما هي أعلى شكل من أشكال الوجود الممكن في هذا الكون، أما الطوبيا فهي حلم أو رؤيا للجنة على الأرض، فلا توجد دراما في الطوبيا ولا طوبيا في الدراما، إنما هو صدام بين الإنسان والعالم، وبين الفرد والمجتمع" [1] .

* لقد كيَّف داروين الأفكار الاجتماعية الأخيرة بمعنى من المعاني، فلكي يصلح الإنسان للتجارب الاجتماعية المختلفة، أو لكي يكون مُواطنًا صالحًا لأي طوبيا، لا بد من تصميمه طبقًا لداروين، أما الإنسان الحقيقي، فهو من الفردية والرومانسية المستعصية بحيث لا يصلح للطوبيا، ولا أن يكون عضوًا صالحًا في مجتمع، ويبدو أن القضاء على كل شيء إنساني، وعلى الأخصِّ فردية الإنسان وحريته، هو الشرط الأساسي للطوبيا .." [2] ."

"إن الاعتقاد في إمكانية تحقيق الطوبيا، تفاؤل ساذج قائم على إنكار النفس الإنسانية، وأولئك الذين يتجاهلون الروح الإنسانية والشخصية الإنسانية هم الذين يؤمنون (بتدجين) الإنسان وإدماجه في مجتمع ليصبح قطعة من الآلية الاجتماعية .." [3] .

* وعن علاقة الأسرة بالطوبيا يقول:"إن الأسرة ليست هي الخلية الأساسية للمجتمع، كما تعلن بعض الدساتير القديمة؛ فالأسرة والمجتمع متنافران؛ ذلك لأن المبدأ الرابط في الأسرة هو الحب والعاطفة، وفي المجتمع هو المصلحة أو العقل أو كلاهما معًا."

كل درجة تطور في المجتمع يقابلها حيفٌ بالأسرة بنفس النسبة، فإذا ما تم تطبيق المبدأ الاجتماعي بكل نتائجه - أي وصل إلى وضع الطوبيا - تلاشت الأسرة، فالأسرة باعتبارها حاضنة العلاقات الرومانسية والشخصية الحميمة في تعارض مع جميع مبادئ الطوبيا .." [4] ."

(1) (ص: 232، 233) .

(2) (ص: 246) .

(3) (ص: 247) .

(4) (ص: 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت