(يوجد ملحدون على خُلُق .. ولكن لا يوجد إلحاد أخلاقي)
*"إذا غامر إنسان بحياته فاقتحم منزلًا يحترق لينقذ طفل جاره، ثم عاد يحمل جثته بين ذراعيه، فهل نقول: إنَّ عمله كان بلا فائدة؛ لأنه لم يكن ناجحًا؟ إنها الأخلاق التي تمنح قيمة لهذه التضحية عديمة الفائدة، لهذه المحاولة التي لم تنجح، تمامًا كما أنَّ التصميم المعماري هو الذي يمنح الحطام الأثري جماله .." [1] .
"لا بد أن يكون وجود عالم آخرَ ممكنًا، فنحن لا نستطيع أن نعتبر الأبطال المأساويين مُنهزمين، بل منتصرين، ولكن منتصرين أين؟ في أي عالم هو منتصرون؟ أولئك الذين فقدوا أمنهم وحريتهم، بل حياتهم، بأي معنى هم المنتصرون؟ من الواضح أنهم ليسوا منتصرين في هذا العالم .." [2] .
* ويتطرَّق المؤلف إلى علاقة الأخلاق بالنية والعمل، فيتساءل:"هل نحكم على الأعمال بالنوايا التي انطوت عليها، أم بالنتائج التي ترتبت عليها؟ الموقف الأول هو رسالة كل دين، أما الموقف الثاني فهو شعار كل أيديولوجية أو ثورة، فهناك منطقان متعارضان، أحدهما يعكس إنكار العالم، والآخر يعكس إنكار الإنسان" [3] .
ويرى بيجوفيتش أنه"ليس الإنسان بما يفعل، بل بما يريد، بما يَرغب فيه بشغف؛ فإن الأخلاق ليست في العمل المخلص، وإنما فقط في النية المخلصة، والإنسان خيِّرٌ ما أراد أن يكون خيِّرًا، وفي حدود فهمه للخير، حتى ولو اعتبر هذا الخير شرًّا في نظر شخص آخر، والإنسان شرير ما أراد أن يفعل الشر، حتى ولو بدا فيه خير للآخرين أو من وجهة نظر الآخرين، فمدار القضية في عالم الإنسان الجواني الخاص .." [4] .
(1) (ص: 176) .
(2) (ص: 177) .
(3) (ص: 179) .
(4) (ص: 180، 181) ، بتصرف.