الصفحة 24 من 26

الفصل الثالث: الطبيعة الإسلامية للقانون

(الدين المجرد لا يفهم المصالح، والاشتراكية لا تفهم الحقوق)

"إذا عرفنا النظام القانوني بأنه المصلحة الإنسانية تمَّ إقرارها كحق، فإن كلًّا من الدين المجرد والاشتراكية لا يصلحان للقانون؛ فالدين المجرد لا يفهم المصالح، والاشتراكية لا تفهم الحقوق .." [1] .

"إن قوانين المجتمع الحقيقية هي تلك القوانين التي - بجانب التهديد بالعقاب - تلزم ضمير المواطنين أيضًا، وكل نظام قانوني هو كذلك، أو على الأقل يتظاهر بأن يكون كذلك ... فإذا تحطمت هذه الثنائية يتلاشى القانون، فهو إما أن يتقلَّص إلى مصلحة السلطة السياسية، وإما أن يتسامى إلى فكرة مجردة أو دعوة أخلاقية، وفي كلا الحالين يتوقف عن أن يكون قانونًا."

معنى هذا: أن القانون لا يُمكن أن يقوم على واحد من المبدأين فحسب، فلا المسيحية وحدها ولا المادية وحدها يُمكن أن تنتج نظامًا قانونيًّا .." [2] ."

"هذه الثنائية في جوهرها ثنائية إسلامية، وهي تنعكس بوضوح في المجموعة القانونية الكبرى لهوجو جروتيوس، وهو الشخصية الرئيسية في التفكير القانوني الأوروبي، بانتهاء عصر الإصلاح الديني قام هوجو جروتيوس بتلخيص أفكار كتاب القانون الكاثوليك والبرتستانت، وأثبت كيف أن القانون مُعتمد على الأخلاق والدين، ومستقل عنهما في الوقت نفسه، وبسبب هذه الثنائية جاء بعض الكتاب المتأخرين أمثال (ورنر) و (أهرنز) ، فحاوَلا إثبات أن التفريق بين القانون والأخلاق كان إنجازًا عظيمًا حققه (جروتيوس) ، بينما ذهب آخرون مثل (كرشمان) إلى إثبات العكس، ومهما يكن الأمر فإن جروتيوس بإعلانه أن الله هو المصدر الأعلى للقانون، أكَّد اعتقاده الصلة بين القانون والدين" [3] .

(1) (ص: 312) .

(2) (ص: 315) ، بتصرف قليل.

(3) (ص: 318) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت