الصفحة 13 من 26

الفصل الثالث: ظاهرة الفن

(الفن ذكريات أو توق إلى الماضي، إلى ذلك العالم الآخر)

يؤكد المؤلف في هذا الفصل على فكرة الارتباط المباشر بين الفن والدين، منتهيًا إلى أنه لا يمكن أن يوجد"فنٌّ مُلحد"، فالفن هو ابن الدين، و"الفن في بحثه عما هو إنساني، أصبح باحثًا عن الله" [1] .

"إن وجود عالم آخر (نظام آخر) إلى جانب عالم الطبيعة، هو المصدر الأساسي لكل دين وفن، فإذا لم يكن هنالك سوى عالَم واحد لكان الفن مستحيلًا، وفي الحقيقة سنجد في كل عمل فني إيحاءً ما إلى عالم لا ننتمي إليه ولم نخرج منه، وإنما طُرحنا فيه طرحًا، والفن ذكريات أو توق إلى الماضي، إلى ذلك العالم الآخر" [2] .

*"العلم والفن، فيهما يكمن جوهر الاختلاف بين نيوتن نبي الكون الإلهي، وبين شكسبير الشاعر الذي يعرف كل شيء عن الإنسان، (نيوتن / شكسبير) (أينشتين / دستويفسكي) ، يجسدون فكرتين، كل واحدة منهما تنظر في اتجاه معاكس ... مدخل النوع الأول من المعرفة هو التفكير والتحليل والملاحظة وإجراء التجارب في عالم المادة، أما النوع الثاني فإنه ينظر في باطن الإنسان وفي زواياه الخفية وأسراره، هنا يتم لنا الفهم، أو لعلنا على الأرجح نخمن فحسب من خلال الوجدان المستثار، من خلال الحب والمعاناة، فالمعرفة هنا لا تُكتسب بطريقة عقلانية علمية" [3] .

"العلم يَكتشف، أما الفن فيُبدع، العلم يتناول الموجود، أما الفن فهو نفسه خَلْق، إنشاء الجديد، العلم دقيق، أما الفن فصادق" [4] .

"العلم يسعى لاكتشاف القوانين واستخدامها، أما العمل الفني فإنه يعكس النظام الكوني دون أن يَستفسر عنه .." [5] .

(1) (ص: 174) .

(2) (ص: 142) .

(3) (ص: 144، 145) ، بتصرف.

(4) (ص: 146) .

(5) (ص: 147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت