وحشية الحربين العالميتين، أو أن العملية التقنية قد امتصتها من الآخرين فلم تُبقِ لأحد منهم إلا أن يكون زبونًا لبائع أو عاملًا تحت إمرة مدير أو فقيرًا أمام غني، وبالعكس - باختصار - كعناصر يُتلاعب بها بشكل أو بآخر، وليس كشخصيات ذات قيمة" [1] ."
* ويتوصَّل المؤلف إلى أن"الإنسان لا يُصلحه أن يحيا بحواسه فقط كما تزعم المادية ... والحضارة أبعد مِن أن تمنَحَ لحياتنا معنى، إنما هي في الحقيقة جزء من الهراء في وجودنا .." [2] .
لكنه يؤكد في النهاية أن"هذا النقد للحضارة ليس دعوة لرفضها؛ فالحضارة لا يمكن رفضها حتى لو رغبنا في ذلك، إنما الشيء الوحيد الضروري والممكن هو أن نحطِّم الأسطورة التي تحيط بها؛ فإن تحطيم هذه الأسطورة سيؤدي إلى مزيد من أَنْسَنَة هذا العالم، وهي مهمَّة تنتمي بطبيعتها إلى الثقافة" [3] .
(1) (ص: 130، 131) .
(2) (ص: 134) .
(3) (ص: 140) .