(إن الدين الخالص والسياسة الخالصة يوجدان فقط على مستوى الأفكار)
"الدين المجرد والطوبيا يتشوَّهان عندما يدخلان الحياة، إنهما يثبتان على حالهما فقط على صفحات الكتب، أما في الممارسة العملية، فإن الدين (يتطبع) حيث يعترف راغمًا بشيء من الجانب الحيواني في الطبيعة الإنسانية، (وتتأنسن) الطوبيا راغمة حيث تستعير من الأخلاق بعض الملامح، وهكذا نجد أن تشوه المسيحية والمادية يقربهما من الإنسان، أو بالأحرى إلى الشكل (الحيوإنساني) للإنسان .." [1] .
"عندما نناقش إمكانية تطبيق الدين المجرد في هذه الدنيا، فإن المثل الحاسم لا يُمكن تجاوزه، ألا وهو الإخفاق التاريخي للمسيحية، يمكن الاعتراف الصامت بأن المسيحية الخالصة غير ممكنة في الحياة الواقعية، ربما هذا الذي دفع نيتشه إلى قوله: (إن آخر مسيحي مات على الصليب) .." [2] .
"لقد انتهى بظهور بولس تاريخ عيسى البسيط المجيد، وبدأ تاريخ الدين المؤسسي، فعلى خلاف الإنجيل، اعترف بولس بالملكية والعمل والاقتصاد والألقاب والرتب والزواج والطاعة واللامساواة، بل اعترف بالعبودية، فأصبح عيسى والإنجيل في ناحية، والكنيسة واللاهوت في ناحية أخرى، وبذلك تم الانفصام بين الفكرة والواقع" [3] .
(1) (ص: 330) .
(2) (ص: 231، 232) ، بتصرف قليل.
(3) (ص: 235) .