الصفحة 3 من 26

بسم الله الرحمن الرحيم

إن كتاب"الإسلام بين الشرق والغرب"يُعتبر بحق موسوعة فلسفية فكرية كاملة؛ فهو يتناول أهم القضايا الفلسفية والفكرية المعاصرة التي تشغل العالم حتى الآن، وليس مجرد قضية جزئية محدودة المكان والزمان، فهو يستحق أن يرقى إلى مصاف الكتب الفكرية العالمية، لا القُطرية الضيقة التي تخاطب شريحة محدودة دِينًا أو عِرقًا أو وطنًا.

إن مؤلفه المفكر الكبير علي عزت بيجوفيتش (1925 - 2003) ، الرئيس السابق للبوسنة، ليس مفكرًا عاديًّا؛ فهو - كما وصفه عبدالوهاب المسيري:"ليس مجتهدًا وحسب، وإنما هو مجاهد أيضًا؛ فهو مفكِّر ورئيس دولة، يحلل الحضارة الغربية ويبيِّن النموذج المعرفي المادي العدمي الكامن في علومها وفي نموذجها المهيمن، ثم يتصدى لها ويقاوم محاولتها إبادة شعبه ..." [1] .

كما يتضح أنه قد درس الفلسفات الغربية دراسة معمقة، وألَمَّ بها بشكل غير عادي،"وهو ليس كإلمام أساتذة الفلسفة الذين يعرضون الأفكار الفلسفية المختلفة عرضًا محايدًا، بل هو إلمام المتفلسف الحقيقي الذي يقف على أرضية فلسفية راسخة، ويُطلُّ على الآخر فيدرك جوهر النموذج المعرفي الذي يهيمن عليه، فنراه يتحدث بطلاقة غير معتادة عن (نيتشه) و (ياسبرز) و (كيركجارد) ، وذلك في سطور قليلة تبين مدى استيعابه لرُؤَاهم الفلسفية، وكذا مدى وصوله إلى أعماقها وبنيتها المادية العدمية المدمرة، أو بنيتها الإيمانية الكاملة" [2] .

يدور الكتاب حول تحليل الثنائيات الصارمة التي انقسم العالم المعاصر إليها (المادة / الروح، الإلحاد / الدين، التطور / الخَلق، الحضارة / الثقافة، العلم / الفن، الطوبيا / الأخلاق) ، هذه الثنائيات تمثِّل طرفي نقيض لا يجتمعان عقلًا، فالشخص إما مؤمن أو مُلحد، مادي أو روحي .. إلخ، ولكن ما موقع الإسلام من هذه الثنائيات؟ والسؤال بالأحرى: ما موقع الإنسان من هذه الثنائيات؟

(1) مقدمة لقراءة فكر علي عزت بيجوفيتش- عبدالوهاب المسيري، (ص: 9) .

(2) السابق، (ص: 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت