الصفحة 7 من 26

الفصل الأول: الخَلق والتطور

(إن الإنسان لا يسلك في حياته كابن للطبيعة، بل كمغترب عنها)

يناقش المؤلف في هذا الفصل قضية"أصل الإنسان"، هل هو مخلوق أم وُجد نتيجة لعملية التطور الطبيعي كما تقول نظرية التطور الشهيرة؟ فالإجابة على هذا السؤال هامة للغاية، فنحن عندما نعرف كيف جئنا، نعرف بالتالي كيف ينبغي أن نحيا.

"قضية أصل الإنسان هي حجر الزاوية لكل أفكار العالم؛ فأي مناقشة تدور حول كيف ينبغي أن يحيا الإنسان، تأخذنا إلى الوراء إلى حيث مسألة (أصل الإنسان) ، وفي ذلك تتناقض الإجابات التي يقدمها كل من الدين والعلم، كما هو الشأن في كثير من القضايا."

ينظر (العلم) إلى أصل الإنسان كنتيجة لعملية طويلة من التطور، ابتداءً من أدنى أشكال الحياة؛ حيث لا يوجد تميز واضح بين الإنسان والحيوان ...

على الجانب الآخر، يتحدث (الدين والفن) عن خَلق الإنسان، والخَلق ليس عملية، وإنما فعل إلهي، ليس شيئًا مستمرًّا، وإنما فعل مفاجئ ..." [1] ."

*"يقول الماديون: إن الإنسان هو الحيوان الكامل، وإن الفرق بين الإنسان والحيوان إنما هو فرق في الدرجة وليس في النوع، فليس هناك جوهر إنساني متميز."

العلم في علاقته بالإنسان ممكن فقط إذا كان الإنسان حقًّا جزءًا من العالم أو نتاجًا له، بمعنى آخر: أن يكون (شيئًا) ، وعلى عكس ذلك، الفن ممكن فقط إذا كان الإنسان مختلفًا عن الطبيعة، إذا كان غريبًا فيها، إذا كان هوية متميزة، فكل الفنون تحكي قصة متصلة لغربة الإنسان في الطبيعة.

وهكذا فإنه فيما يتعلق بالسؤال عن أصل الإنسان يقف العلم والفن على طريق تصادم قطعي؛ فالعلم يُحصي الحقائق التي تؤدي بطريقة عنيدة إلى الاستنتاج بأن الإنسان قد تطور تدريجيًّا من حيوان إلى إنسان، أما الفن فإنه يرينا الإنسان في صورة مثيرة قادمًا من عالَم مجهول، العلم يشير إلى (داروين) وتركيبته الجهنمية، أما الفن فيشير إلى (مايكل أنجلو) وشخوصه الرائعة على نسق كنيسة سيكستين.

(1) (ص: 66) ، بتصرف قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت