الصفحة 8 من 26

إن داروين ومايكل أنجلو يمثلان فكرتين مختلفتين عن الإنسان، وحقيقتين متعارضتين عن أصله، ولن ينتصر أحدهما على الآخر؛ لأن أحدهما مدعَّم بعدد هائل من الحقائق يستحيل تفنيدها، بينما الآخر مستقرٌّ في قلوب البشر.

يمكن أن توجد حقيقتان متعارضتان عن الإنسان دون سائر الكائنات، وامتزاجهما معًا هو الذي يمكن أن يعطينا الصورة الكاملة والحقيقية عن الإنسان ... والمعنى المزدوج للأفكار المتعلقة باسم الإنسان هو نتيجة ازدواجية الطبيعة الإنسانية، جاء أحد جانبيها من الأرض، وجاء الآخر من السماء" [1] ."

* ويمضي علي عزت بيجوفيتش في مناقشة أصحاب نظرية التطور، وأن الإنسان أصله من الطبيعة، فيتساءل:"إذا كان الإنسان هو ابن الطبيعة كما يقولون، فكيف تسنى له أن يبدأ في معارضة الطبيعة؟ فكرة أن يُضحي الإنسان بنفسه في سبيل الآخرين، أو أن يرفض بعض رغباته، أو أن يقلِّل من حدة ملذاته الجسدية، كل هذا لا يأتي من ناحية عقله، إن مبدأ وجود الحيوان هو المنفعة والكفاءة، وليس هذا هو الحال بالنسبة للإنسان ... على عكس ذلك، نجد أن المبادئ الأخلاقية في كل من المجتمع المتحضر والمجتمع البدائي تُضعف كفاءة الإنسان (الحيوانية) " [2] .

"ليس في عالم الحيوان شيء ما يشبه - حتى ولو بشكل بدائي - الدين أو السحر الدرامي أو المحرمات أو الفن أو المحظورات الأخلاقية، إلى غير ذلك مما يحيط بحياة الإنسان، سواء فيما قبل التاريخ أو في العصر الحديث ... تُعامل النَّحل أعضاء مجتمعها التي لا فائدة فيها بقسوة بالغة، إنها تقذف بها بكل بساطة خارج الخلية، ويعتبر مجتمع النحل أفضل مثل على دقة التنظيم في الحياة الاجتماعية التي تخلو تمامًا مما نسميه عادة بالإنسانية: كحماية الضعيف والمعوَّق، والحق في الحياة، والتقدير، والاهتمام .. إلخ" [3] .

وهذه الفقرة الأخيرة التي تصف مجتمع النحل، يمكن من خلالها تحليل فلسفة (نيتشه) المادية، التي تعامل الإنسان من هذا المنظور، فكانت هذه الفلسفة النيتشوية أحد أكبر المؤثرات الفكرية في النازية (هتلر) ، أو بمعنى آخر: كان هتلر هو أحد التجليات التطبيقية للفلسفة المادية!

(1) انظر (ص: 66: 69، بتصرف) .

(2) (ص: 71، بتصرف) .

(3) (ص: 73، بتصرف قليل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت