"الفرق الحاسم بين الإنسان والحيوان ليس شيئًا جسميًّا ولا عقليًّا، إنه فوق كل شيء أمر روحي يكشف عن نفسه في وجود ضمير ديني أو أخلاقي أو فني، إنَّ الإنسان لا يسلك في حياته كابن للطبيعة، بل كمُغترب عنها، شعوره الأساسي هو الخوف، إلا أنه ليس خوفًا بيولوجيًّا كذلك الذي يستشعره الحيوان، إنما هو خوف روحي كوني بدائي موصول بأسرار الوجود الإنساني وألغازه ..." [1] .
ويحاول (بيجوفيتش) أن يدمج قضية الخَلق والتطور بقضية الإيمان بالله، فيدلِّل على وجود الله بقوله:"إذا وجدنا في اكتشاف أثريٍّ حجرين موضوعين في نظام معين، أو قُطِعا لغرض ما، فإننا جميعًا نَستنتِج بالتأكيد أن هذا من عمل إنسان في الزمان القديم، فإذا وجدنا بالقرب من الحجر جمجمةً بشرية أكثر كمالًا وأكثر تعقيدًا من الحجر بدرجة لا تُقارن، فإن بعضًا منا لن يفكر في أنها من صنع كائن واعٍ، بل ينظرون إلى هذه الجمجمة الكاملة أو الهيكل الكامل كأنهما قد نَشأا بذاتهما أو بالصدفة، هكذا بدون تدخُّل عقل أو وعي، أليس في إنكار الإنسان للهِ هوًى بَيِّن؟" [2] .
* ثم يلخص المؤلف ما يريد إيصاله في هذا الفصل، بقوله:
"إن قضية الخَلق هي في الحقيقة قضية الحرية الإنسانية، فإذا قبلنا فكرة أن الإنسان لا حرية له، وأن جميع أفعاله محددة مسبقًا - إما بقوة جوانية أو برانية - ففي هذه الحالة لا تكون الألوهية ضرورية لتفسير الكون وفهمه، ولكن إذا سلَّمنا بحرية الإنسان ومسؤوليته عن أفعاله، فإننا بذلك نعترف بوجود الله، إما ضمنًا وإما صراحة؛ فالله وحده هو القادر على أن يخلق مخلوقًا حُرًّا، فالحرية لا يمكن أن توجد إلا بفعل الخَلق" [3] .
(1) (ص: 76، 77، بتصرف قليل) .
(2) (ص: 94) .
(3) (ص: 97) .