(الإسلام نسخة من الإنسان؛ ففي الإسلام تمامًا ما في الإنسان، فيه تلك الومضة الإلهية، وفيه تعاليم الواقع والظلال)
في هذا الفصل يفرِّق علي عزت بيجوفيتش بين الأديان الثلاثة، باعتبار أن اليهودية تمثِّل (المادية) ، والمسيحية تمثِّل (الروح) ، والإسلام يدمج بين هذه الثنائية المتناقضة الموجودة في الإنسان (المادة والروح) .. فيكون بذلك الإسلام هو كيف يصبح الإنسان إنسانًا.
*"تمثل اليهودية بين الأديان اتجاه هذا العالم؛ فجميع أفكار ونظريات العقل اليهودي معنيَّة بإقامة جنة أرضية، وكتاب أيوب هو حلم بالعدالة التي لا بد أن تتحقَّق على الأرض، لا في العالم الآخر، وإنما هنا والآن، إن اليهود لم يستطيعوا أن يتقبَّلوا فكرة الخلود؛ لأنها لا تنسجم مع فكرتهم عن العالم الذي لا يرون فيه سوى هذا الجانب الدنيوي، وليس من قبيل المصادفة أن تكون ألمع الأسماء في علوم الطبيعة النووية والاقتصاد السياسي والاشتراكية، جميعًا وبدون استثناء، من اليهود، إن اليهود لم يُسهموا دائمًا في الثقافة، ولكنهم كانوا دائمًا يُساهمون في الحضارة" [1] .
*"أما المسيحية فقد لفتت الروح الإنسانية إلى نفسها؛ فالواقعية الصريحة للعهد القديم لا يمكن التغلب عليها إلا بمثالية حاسمة من العهد الجديد."
لا يصح في المسيحية شطر الطاقة الإنسانية إلى اتجاهين متعاكسَين: اتجاه السماء واتجاه الأرض .." [2] ."
* أما"الإسلام فقد بدأ صوفيًّا وأخذ يتطور حتى أصبح دولة، وهذا يعني أن الدين قد تقبَّل عالم الواقع وأصبح إسلامًا، والإسلام نسخة من الإنسان، ففي الإسلام تمامًا ما في الإنسان، فيه تلك الومضة الإلهية، وفيه تعاليم عن الواقع والظلال .." [3] .
(1) (ص: 260: 262) ، بتصرف.
(2) (ص: 263) .
(3) (ص: 268) ، بتصرف.