الصفحة 4 من 42

من فضل الله تعالي على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات تتضاعف فيها الحسنات، وترفع فيها الدرجات، ويغفر فيها كثير من المعاصي والسيئات، فالسعيد من اغتنم هذه الأوقات وتعرض لهذه النفحات.

فها نحن نعيش في هذه الأيام مواسم الخيرات والطاعات التي أكرمنا بها رب الأرض والسماوات مواسم الصلاح التي يُضَاعف للمؤمنين فيها من الأجور والأرباح، وهذه هبات ربانية لا تكون إلا للأمة المحمدية أمة العمل القليل والأجر الكبير والفضل العظيم.

أخرج البخاري من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجيرًا فقال: من يعمل لي غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: ما لنا أكثر عملًا وأقل أجرًا!؟ قال: هل نقصتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: ذلك فضلي أوتيه من أشاء".

فالحمد لله الذي أنعم على الأمة المحمدية بمواسم الطاعات وميادين الخيرات وساحات المغفرة والرحمات حيث يتسابقون فيها إلى رضوانه ويتنافسون فيما يقربهم من فضله وإحسانه، وهذه المواسم منحة ومنة من الله تعالى على عباده؛ لأن العمل فيها قليل والأجر والثواب جزيل، وهى والله فرصة عظيمة لا يحرم خيرها إلا محروم، ولا يغتنمها إلا مَن وفَّقهُ الله.

ومن مواسم الخير والطاعة والعبادة: العشر الأُول من ذي الحجة

فقد نوَّه القرآن الكريم بفضلها، وأسفر صبح السنة النبوية عن شرفها وعلو قدرها.

أخرج البخاري والبيهقي واللفظ له من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشرـ قالوا: يا رسول الله. ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء".

وفي إحدى روايات البيهقي:

"ما عمل أزكي عند الله ولا أعظم أجرًا من خير يعمله في عشْر الأضحى".

وأخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال:

"كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له الأعمال فقال:"ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشر"قالوا: يا رسول الله. ولا الجهاد في سبيل الله؟ فأكبره فقال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مُهْجَةُ نفسه فيه. (حسنه الألباني) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت