الصفحة 19 من 42

تنبيه:

المقصود بمجالس الذكر: مجالس العلم، كما قال القرطبي ـ رحمه الله ـ: مجلس الذكر يعني مجلس علم وتذكير، وهي المجالس التي يُذكر فيها كلام الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأخبار السلف الصالح، وكلام الأئمة الزُّهاد المتقدمين المبرأة من التصنع والبدع، والمُنزَّهة عن المقاصد الردية والطمع.

وقال عطاء ـ رحمه الله ـ: إن مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف تبيع وتشتري وتصلِّي وتنكح وتُطلِّق وتحج ... وأشباه ذلك.

ثالثًا: الصيام:

فيستحب صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها عدا يوم العيد (اليوم العاشر)

فقد أخرج الإمام أحمد والنسائي بسند صحيح صححه الألباني عن هنيدة بن خالد

عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (حفصة) قالت:

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسعَ ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر: أولَ اثنين من الشهر، والخميس". (صححه الألباني في صحيح أبي داود:2437)

وفي رواية أخرى:

"أربع لمن يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام عاشوراء، والعشرـ يعني من ذي الحجة ـ وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة".

قال النووي ـ رحمه الله ـ عن صوم أيام العشر:"إنه مُستحب استحبابًا شديدًا".

وكان ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ يصوم العشر

وممن قال بفضل صومه الحسن وابن سيرين وقتادة.

ملاحظة:

البعض ينادي ويقول: إن الصيام في هذه الأيام لا يجوز، وإنه ممنوع غير مشروع،

ويستند للحديث الذي أخرجه مسلم أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:

"ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائمًا في العشر قط"، وفي رواية:"لم يصم العشر"

قال العلماء: فهذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر، والمراد بالعشر هنا: الأيام التسعة من أول ذي الحجة، قالوا: وهذا مما يُتأوَّل، فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا، لاسيما التاسع، وهو يوم عرفة، وقد سبقت الأحاديث في فضله،

وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام"ـ يعني أيام العشرـ

فيتأوّل قولها ـ رضي الله عنها ـ:"لم يصم العشر"أنه لم يصمهم لعارض مرضي أو سفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت