فالذكر والاستغفار مشروعان طوال العام، في العشر وفي غيرها، بالليل والنهار، في السفر والحضر
يقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:
إن الله لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدًا معلومًا، وعذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله. أهـ
قال تعالى: {فَاذْكُرُوا اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} (النساء:103)
أي: بالليل والنهار، في البر والبحر، في السفر والحضر، والغِنَى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية وعل كل حال. امتثالًا لقوله تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} (الأحزاب:41)
بل جعل صلى الله عليه وسلم فضل الذكر ودرجته أفضل من درجة الإنفاق أو الجهاد في سبيل الله.
فقد أخرج الترمذي من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليكِكُم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والوَرِق (الفضة) ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقهم، قالوا: بلي يا رسول الله، قال: ذكر الله تعالي" (صحيح الترمذي: 3377)
وعند البيهقي من حديث معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما عمل آدمي عملًا قط أنجى له من عذاب الله من ذكر الله عز وجل
ورواه أحمد بسند صحيح صححه الألباني في صحيح الجامع (2629) موقوفًا على معاذ بن جبل.
ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله ـ تعالي ـ
وأخرج البيهقي من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ما من ساعة تمر بابن آدم لا يذكر الله فيها إلا تحسر عليها يوم القيامة".
فالذكر أحبتي في الله ... مستحب طوال العام، إلا أنه يتأكد استحبابه في هذه الأيام ـ يعني العشر ـ فيستحب فيها التهليل والتكبير والتحميد.
فقد قال ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ في لطائف المعارف صـ 462:
وأما استحباب الإكثار من الذكر فيها، فقد دل عليه قول الله عز وجل: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ}
(الحج: 25)