فإن الأيام المعلومات: هي أيام العشر عند جمهور العلماء، أما الأيام المعدودات: فهي أيام التشريق والتي جاء ذكرها في قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ } (البقرة:203)
ومما يدل على استحباب الذكر في الأيام العشر: ـ
ما أخرجه أحمد والطبراني بسند فيه مقال: إلا أنه صححه الأرنؤوط من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير".
قال البخاري ـ رحمه الله ـ: وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج مِنَى بالتكبير.
وكان ابن عمر وأبو هريرة ـ رضي الله عنهم ـ يخرجان إلى السوق أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.
وروي نافع عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ:
أنه كان يكبر بمِنَى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعًا.
ويقول البخاري أيضًا: وكانت ميمونة تكبر يوم النحر, وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق، ومع الرجال في المسجد
وكان عطاء بن أبي رباح يكبر في العشر في الطريق وفي السوق.
وقال جعفر بن سليمان: رأيت ثابت البناني يقطع حديثه في مجلس العلم ثم يقول:
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد. وقال: إنها أيام الذكر.
وقال جعفر بن سليمان أيضًا:
ورأيت مالك بن دينار يفعل ذلك. (تنبيه الغافلين صـ 328، 329) .
وقفة:
اختلف العلماء: هل يشرع إظهار التكبير والجهر به في الأسواق وفي غيرها في العشر؟
فأنكره طائفة، واستحبه أحمد والشافعي، لكن الشافعي خصه بحال رؤية بهيمة الأنعام، وأحمد يستحبه مطلقًا.
وعلى هذا فيستحب رفع الأصوات في الأسواق والبيوت والطرقات والمساجد وغيرها
لقوله تعالي: {وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة: 185)
فعلينا نحن المسلمين أن نحيي هذه السنة التي هُجِرت في هذه الأيام وتكاد تنسى حتى من أهل الصلاح والخير، بخلاف ما كان عليه السلف الصالح، فهل من مشمر لإحياء هذه السنة؛ حتى يكتب له الأجر العظيم الذي أخبر عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.