الصفحة 6 من 42

وثبت في الصحيحين من حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال:

"إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع، فقال في خطبته:"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حُرُم. ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذى بين جمادى وشعبان""

وهذه الأشهر الحرم هي أحب الأشهر إلى الله.

فقد ثبت في تفسير ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن كعب رضي الله عنه أنه قال:

اختار الله الزمان فأحبه إلى الله الأشهر الحرم. (روي هذا الحديث مرفوعًا، والصحيح أنه موقوف)

وسميت هذه الأشهر بالحرم لحرمة القتال فيها

وقيل: لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها، كما قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:

اختص الله أربعة أشهر جعلهن حرمًا، وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم.

وقال قتادة ـ رحمه الله ـ: اعلموا أن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواهم، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء.

وقال أيضًا كما في تفسير الطبري وابن كثير:

إن الله اصطفى من الملائكة رسلًا ومن الناس رسلا، ً ومن الكلام ذكره، ومن الأرض المساجد، ومن الشهور رمضان والأشهر الحرم، ومن الأيام يوم الجمعة، ومن الليالي ليلة القدر، فعَظِّموا ما عظَّم الله، فإنما تُعظَّم الأمور مما عظمها الله عند أهل الفهم والعقل"."

وقد قيل في قوله تعالي: {فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} (التوبة:36) أن المراد: في الأشهر الحرم

وقيل: بل في جميع شهور السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت