قال ابن حزم رحمه الله: فلقد كنت أراه بعدها في شوارع الاندلس مجنونًا يحذفه الصبيان بالحصى [1] .
اعلم أيها الموفق أن اذى الناس لا مفر منه، و أن الناجح في حياته لن يسلم، ستٌعلن الحرب عليه من كل جانب، تأمل القصة السابقة و ستدرك كيف تحول التاجر الفطن الى شخص مجنون، لأنه سمع ما يقوله الناس و لم يكن له ثقة بنفسه.
إن أعظم باب من أبواب الراحة و العقل هو ترك الاهتمام بكلام الناس و بما يقال عنك بغير حق، و من اعتقد أنه سوف يسلم من طعن الناس فهو مجنون.
إن حقق النظر و راض نفسه على السكون إلى الحقائق و إن آلمته في أول صدمة، كان اغتباطه بذم الناس إياه أشد و أكثر من اغتباطه بمدحه إياه، بل مدحهم إياه إن كان بحق و بلغه ذلك المدح أسرى العجب في نفسه فأفسد بذلك فضائله، و إن كان بباطل بلغه ُ فَسُرَ فقد صار مسرورًا بالكذب و هذا نقص شديد.
(1) القصة أوردها ابن حزم رحمه الله في كتابه طوق الحمامة، لكني وقفت عليها في كتاب الشيخ محمد العريفي في كتاب استمتع بحياتك، ص 12.