الصفحة 9 من 33

و أما ذم الناس اياه فإن كان بحق فبلغه ُ فربما كان سببًا إلى تجنبه ما يعاب عليه، و هذا خطر عظيم لا يزهد فيه إلا ناقص و إن كان بباطل بلغه فصبر اكتسب فضلًا زائدًا بالحلم و الصبر و كان مع ذلك غانمًا لأنه يأخذ حسنات من ذمه بالباطل فيحظى بها في دار الجزاء، و أحوج ما يكون الى النجاة بأعمال بم يتعب فيها ولا تكلفها و هذا حظ رفيع لا يزهد فيها إلا مجنون [1] .

يُروى أن الحسن البصري سمع رجلًا اغتابه فما كان منه إلا أن فتش في بيته عن هدية له فما وجد سوى طبق من رطب فأخذه و قال لخادمه اذهب إليه و قل له:

إن الحسن سمع أنك أهديت إليه حسناتك فما وجد مكافأة لك إلا طبق التمر هذا، و لو عدت لعُدنا ووالله لولا إني أخشى أن يُعصى الله لتمنيت أن لا يبقى أحد في الدنيا إلا اغتابني لأنه يهدي ألي حسناته وهو لا يشعر.

(1) موسوعة الخطب و الدروس، جمعها و علق عليها الشيخ علي بن نايف الشحود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت