الصفحة 12 من 31

والثاني: بيان الأحكام الفقهية في جميع الآيات المبينة - بالفتح - في هذا الكتاب، فإننا نبين ما فيها من الأحكام وأدلتها من السنة وأقوال العلماء في ذلك، ونرجح ما ظهر لنا أنه الراجح بالدليل، من غير تعصب لمذهب معين ولا لقول قائل، معين لأننا ننظر إلى ذات القول لا إلى قائله، لأن كل كلام فيه مقبول ومردود إلاّ كلامه -صلى الله عليه وسلم- ومعلوم أن الحق حق ولو كان قائله حقيرًا.

وقد تضمن هذا الكتاب أمورًا زائدة على ذلك، كتحقيق بعض المسائل، اللغوية وما يحتاج إليه من صرف وإعراب والاستشهاد بشعر العرب وتحقيق ما يحتاج إليه فيه من المسائل الأصولية والكلام على أسانيد الأحاديث، كما سنراه إن شاء الله تعالى» [1]

وقال أيضًا في بيان منهجه، رحمه الله تعالى: «واعلم أن مما التزمنا في هذا الكتاب المبارك أنه إن كان للآية الكريمة مبين من القرآن غير وافٍ بالمقصود من تمام البيان فإنا نتمم البيان من السنّة من حيث أنها تفسر للمبين باسم الفاعل» [2]

وقال أيضًا: «وربما كان في الآية الكريمة أقوال كلها حق وكل واحد منها يشهد له قرآن فإنا نذكرها ونذكر القرآن، الدال عليها من غير تعرض لترجيح بعضها؛ لأن كل واحد منها صحيح» [3]

وقد التزم - رحمه الله - بهذا فالتزم تفسير القرآن بالقرآن معتمدًا على القراءات السبع مبتعدًا عن القراءات الشاذة ومستندًا إلى السنّة النبوية الطاهرة معتبرًا لأقوال العلماء الثقات، لا يتعصب الرأي، ولا يحقر قولًا، بل ينظر إلى ذات القول لا إلى قائله، يستوفي الأقوال ويرجح بالدليل والبرهان، إن كنت أصوليًا وجدت في تفسيره دقائقه، وإن كنت من علماء الحديث وجدت فيه بدائعه، وإن كنت فقيهًا وجدت فيه وفاءه، وإن كنت من علماء العقيدة وجدت

(1) أضواء البيان في إيضاح القرآن 1/ 3 ـ 4

(2) أضواء البيان 1/ 24

(3) (أضواء البيان 1/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت