قال مقيده عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن دليل هؤلاء هذا فصل في محل النزاع، لأن مدار الخلاف هل القروء الحيضات أو الأطهار؟ وهذه الآية، وهذا الحديث، دلا على أنها الأطهار.
ولا يوجد في كتاب الله، ولا سنّة نبيه -صلى الله عليه وسلم- شيء يقاوم هذا الدليل، لا من جهة الصحة، ولا من جهة الصراحة في النزاع، لأنه حديث متفق عليه مذكور في معرض بيان معنى آية من كتاب الله تعالى» [1]
ومنها ما هو بيان أحكام زائدة على ما جاء في القرآن ومنها ما هو بيان للناسخ والمنسوخ، ومنها ما هو تأكيد لما جاء في القرآن، وغير ذلك.
والمؤلف - رحمه الله - كثيرًا ما يستشهد بالتفسير الصحيح لصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكثيرًا ما يذكر لتفاسيرهم شواهد من آيات القرآن الكريم أو من سنّة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-.
ففي تفسير قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل:112] .قال - رحمه الله - وقوله: {فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} وقع نظيره قطعًا لأهل مكة لما لجّوا في الكفر والعناد ودعا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف» [2] .فأصابتهم سنة أذهبت كل شيء حتى أكلوا الجيف والعلهز [هو وبر البعير يخلط بدمه إذا نحروه] وأصابهم الخوف الشديد بعد الأمن، وذلك الخوف من جيوش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغزواته وبعوثه وسراياه، وهذا الجوع والخوف أشار لهما القرآن على بعض التفسيرات فقد فسر ابن مسعود آية (الدخان) بما يدل على ذلك».
ثم ذكر - رحمه الله - بعض الروايات عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وعقب عليها قائلًا: «وفي تفسير ابن مسعود - رضي الله عنه - لهذه الآية الكريمة - ما يدل دلالة واضحة
(1) (أضواء البيان 1/ 130) .
(2) (البخاري كتاب التفسير 6/ 39، مسلم كتاب صفات النافقين 4/ 2157)