الصفحة 4 من 31

والدتي بجملين أحدهما عليه مركبي وكتبي والآخر عليه نفقتي وزادي وصحبني خادم ومعه بقرات وقد هيئت لي مركبي كأحسن ما يكن المركب وملابس كأحسن ما تكون فرحا بي وترغيبا لي في طلب العلم.

قال الشيخ عطية حدثني الشيخ -رحمه الله- فقال: جئت للشيخ في قراءتي عليه فشرح لي كما كان يشرح ولكنه لم يشف ما في نفسي على ما تعودت ولم يرو لي ظمئي، وقمت من عنده وأنا أجدني في حاجة إلى إزالة بعض اللبس وإيضاح بعض المشاكل وكان الوقت ظهرا فأخذت الكتب والمراجع فطالعت حتى العصر فلم أفرغ حتى المغرب فأوقد لي خادمي النار وكنت أشرب الشاي الأخضر كلما كسلت حتى انبثق الفجر وأنا في مجلسي لم أقم إلا لصلاة أو تناول طعام حتى فرغت من درسي وزال اللبس عني.

عُرف عنه الذكاء واللباقة والاجتهاد والهيبة. واجتهد في طلب العلم فأصبح من علماء موريتانيا، وتولى القضاء في بلده فكان موضع ثقة حكامها ومحكوميها.

وكان الشيخ - رحمه الله- جوهرة ثمينة، وقد ملئ علمًا من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه، أو كما يقول عنه الاستاذ محمد المجذوب -رحمه الله-: «ثقافة موسوعية، حتى ليخيل إليك وهو يحضر تقريراته منها أنها تخصصه الذي لا يكاد يعدوه، شأنه في ذلك شأن الأسلاف الكبار» .

قال العلامة العثيمين لابن الشيخ محمد الامين أبوك كان يحفظ البداية والنهاية كاملة، وقال أحد العلماء كان يحفظ تفسير القرطبي كاملا رحمه الله.

كان الشيخ -رحمه الله- ذا قريحة وقادة، وكانت شاعريته رقراقة، ومعانيه عذبة فياضة، وأسلوبه سهل جزل، وبالرغم من هذا كله فقد كان رحمه الله يتباعد عن قول الشعر.

سأله تلميذه الشيخ عطية محمد سالم -رحمه الله- عن سبب تركه للشعر مع قدرته عليه وإجازته فيه فقال: تذكرت قول الشافعي فيما ينسب إليه:

ولولا الشعر بالعلماء يزري ***لكنت اليوم أشعر من لبيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت