الصفحة 6 من 31

الشيخ عطية محمد سالم: كان كثير التغاضي عن أمور تخصه هو، وتتعلق بنفسه، فإن سئل عن ذلك تمثل قول الشاعر:

ليس الغبي بسيد في قومه * لكن سيد قومه المتغابي

أما عن تواضعه فقل إنه صاحبه، كان إذا سئل مسألة في أخريات حياته، تباعد عن الفتيا، فإذا اضطر قال: لا أتحمل في ذمتي شيئًا العلماء يقولون كذا، وكذا.

قال معاصروه: وقد كان الشيخ - رحمه الله - يتورع عن الفتوى إلا في شيء فيه نص من كتاب أو سنة ... قال ابنه الشيخ عبد الله: جاءه وفد من الكويت في أواخر حياته فسألوه في مسائل فقال أجيبكم بكتاب الله، ثم جلس مستوفزا وقال: الله أعلم، {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء:36] لا أعلم فيها عن الله ولا عن رسوله -صلى الله عليه وسلم- شيئا، وكلام الناس لا أضعه في ذمتي فلما ألحوا عليه قال: فلان قال كذا وفلان قال كذا، وأنا لا أقول شيئا.

يقول الشيخ عطية محمد سالم: سألته مرة عن ذلك - أي تحفظه في الفتيا - فقال: إن الإنسان في عافية ما لم يبتلى، والسؤال ابتلاء، لأنك تقول عن الله ولا تدري أتصيب حكم الله أم لا، فما لم يكن عليه نص قاطع من كتاب الله أو سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجب التحفظ فيه ويتمثل بقول الشاعر:

إذا ما قتلت الشيء علمًا فقل به *ولا تقل الشيء الذي أنت جاهله

فمن كان يهوى أن يرى متصدرًا *ويكره لا أدري أصيب مقاتله

ألا ليت شعري ألا يتأمل المتعجلون في الفتوى لمثل هذا، ألا يرحم ناشئة طلاب العلم أنفسهم والناس من الفتاوى السريعة، والأجوبة الجاهزة، والأحكام الجريئة.

بل وأعجب من هذا كله أنه كان يردد على مسامع تلامذته «صار أمثالنا علماء لما مات العلماء» وكأنه كان يعلم تلامذته الإقلال من الفتوى، والتثبت من العلم.

أعماله وجهوده في نشر العلم في بلاده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت