بسم الله الرحمن الرحيم
محمد الأمين الشنقيطي
«لا توجد آية في كتاب الله إلا درستها على حده»
(1305 هـ/1887 م - 1393 هـ/1973 م)
في وسط قارة إفريقيا وفي قرية تسمى شنقيط كانت نشأته، وبين مكة والمدينة كانت شهرته، وبرع في العلوم كلها حتى فاق أقرانه، أراد مكة حاجًا وزائرًا، وأراده الله معلمًا ومفسرًا، إن تحدث في التفسير خِلته الطبري، وإن أنشأ في الشعر حسبته المتنبي، وإن جال في الحديث وعلومه ظننته ابن حجر العسقلاني، مفسرًا، ومحدثًا، وشاعرًا، وأديبًا، إنه صاحب «أضواء البيان» العالم الولي الزاهد الورع العلامة الشنقيطي - ولا نزكي على الله أحدا -، فمن يا ترى هذا الرجل؟ وأين نشأ؟ وكيف تلقى علمه؟ وكيف كانت أخلاقه؟ وما هو أضواء البيان هذا؟
هو محمد الأمين [1] بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي والمعروف ب- (آبّ [2] ولد اخطور) . ينتهي نسبه إلى جد قبيلة (تجكانت) من أشهر قبائل موريتانيا علمًا وفضلًا. يرجع نسب تلك القبيلة إلى حمير، نزحت إلى تلك البلاد وحافظت على نسبها وعروبتها.
وهو - رحمه الله - وحيد أبويه، ونشأ يتيمًا، فقد توفي أبوه وهو صغير يقرأ في جزء «عم» فنشأ في بيت أخواله، وكان بيت علم، فحفظ القرآن على يد خاله، وعمره عشر سنوات، وتعلم رسم المصحف على يد ابن خاله، وقرأ عليه كذلك التجويد. وأخذ الأدب وعلوم اللغة على يد زوجة خاله، فكانت مدرسته الأولى بيت خاله، فنعم البيت كان.
وقد كانت البيئة التي تربى فيها الشيخ هي بيئة علم كما ذكرنا، والشاب فيها إذا لم يكن متعلمًا لو خطب فإنه لا يزوج أبدًا، فهذه البيئة بيئة تعليم والنساء فيها متعلمات، وذلك إذا
(1) اسم مركب علم عليه
(2) ولقبه: آبا، بمد الهمزة وتشديد الباء من الإباء