الصفحة 3 من 31

رأينا أنه أول ما درس الأنساب والسيرة درسها على زوجة خاله، وكانت متعلمة في النحو وتبعتها بعد ذلك أبنتها في تعليم الناس النحو، فالنساء هناك بارعات وخاصة فيما يتعلق بالسيرة والفقه واللغة وأنساب العرب.

أما بقية الفنون فتعلم الفقه المالكي وهو السائد في بلاده، فدرس مختصر خليل على يد الشيخ محمد بن صالح إلى قسم العبادات، ثم درس عليه أيضًا ألفية بن مالك، ثم أخذ بقية العلوم على مشايخ متعددين، وكلهم من الجكنيين، وهي القبيلة التي ينتمي إليها الشيخ، وكانت معروفة بالعلم حتى قيل: «العلم جكني» .

وكانت الطريقة المعهودة في بلاده هي أن يبدأ الطالب بفن واحد من الفنون، ويبدأ بكتابة المتن في اللوح الخشبي فيكتب قدر ما يستطيع حفظه، ثم يمحوه ثم يكتب قدرًا أخر، غير أنه - رحمه الله - تميز في طلب العلم فألزمه بعض مشايخه بأن يقرن بين كل فنين، حرصًا على سرعة تحصيله، وقد انشغل - رحمه الله - بطلب العلم حتى تأخر في الزواج، ولما كلمه البعض في أمر الزواج رد عليهم قائلًا:

دعاني الناصحون إلى النكاح *** غداة تزوَّجتْ بيض الملاحِ

فقالوا لي تزوج ذات دلٍّ *** خلوب اللحظ جائلة الوشاحِ

تبسم عن نوشرة رقاق *** يمج الراح بالماء القراح

كأن لحظها رشقات نبل *** تذيق القلب آلام الجراح

ولا عجب إذا كانت لحاظ *** لبيضاء المحاجر كالرماح

فكم قتلت كميًّ ذا ولا حي*** ضعيفاتُ الجفونِ بلا سلاحِ

فقلت لهم دعوني إن قلبي *** من العي الصراح اليوم صاحي

ولي شغل بأبكار العذارى *** كأن وجوهها ضوء الصباح

أراها في المهارق لابسات *** براقع من معانيها الصحاح

أبيت مفكرا فيها فتضحي *** لفهم القدم خافضة الجناح

أبحت حريمها جبرا عليها *** وما كان الحريم بمستباح

قال الشيخ رحمه الله: لما حفظت القرآن وأخذت الرسم العثماني وتفوقت فيه على الأقران عنيت بي والدتي وأخوالي أشد عناية وعزموا على توجيهي للدراسة في بقية الفنون فجهزتني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت