كانت أعماله - رحمه الله - كعمل غيره من العلماء: الدرس والفتيا، واشتهر - رحمه الله - بالقضاء وبالفراسة فيه، وقد كان الناس يفدون إليه من أماكن بعيدة، وكان عضوًا في لجنة الدماء التي تعرض عليها أحكام القصاص من القتلى والتي كانت تتكون من عضوين للتصديق على أحكام الحاكم الفرنسي.
والقضاء في موريتانيا ليس لحكومة، لأن سبب خروج الشيخ من موريتانيا هو وجود المستعمر الفرنسي، حيث يقول: إذا رأيت العلم الفرنسي يرفرف في الهواء أظلمت الدنيا في عيني، فكان ذلك سببًا في خروجه إلى الحج، وكان قاضيًا متبرعًا وطريقة قضائه بين الخصوم إذا جاءه اثنان يستكتبهما، أي أن كل واحد يكتبه ويوقعه، ويقول إذا حكمت بينكم في شيء فأنتم راضون، فإذا وقعوا على هذا حكم بينهم، وكان يقول أنا أضيفهم وأحكم بينهم ثم يذهبون، فلما جاء إلى السعودية وعرض عليه المفتي محمد بن إبراهيم - رحمه الله - بواسطة ابن زاحم في المدينة المنورة أن يذهب إلى الرياض قال له: أنا أتيت وتركت والدتي وأطفالي وأريد أن أرجع، فأجابه اجلس معنا فأنت تعطي العلم، وبحمد الله الآن تلامذته لا يحصون - منهم القضاة والعلماء والأساتذة في الجامعات.
خرج من بلاده لأداء فريضة الحج برا بنية العودة فقد كان في بلاده يسمع عن الوهابية وكان من فضل الله ومنته علينا وعليه أن قدم الحج ونزل بدون علمه بجوار خيمة الأمير خالد السديري دون أن يعرف أحدهما الآخر وكان الأمير خالد يبحث مع جلسائه بيتا في الأدب - وهو ذواقة أديب - إلى أن سألوا الشيخ فوجدوا بحرا لا ساحل له، فكانت تلك الجلسة بداية منطلق لفكرة جديدة فأوصاه الأمير إن قدم المدينة أن يلتقي بالشيخ عبد الله بن زاحم وعبد العزيز بن صالح، وفي المدينة التقى بهما وتباحث معهما ما سمع عن الوهابية وكان صريحا فيما عرض عليهما مما سمع عن البلاد فدارت بينهم جلسات، وكان أكثرهما مباحثة معه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح، حتى اقتنع الشيخ بأن منهج المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب منهج ذو سلف وأنه منهج سليم العقيدة يعتمد الكتاب والسنة وعليه سلف الأمة ثم رغب في البقاء في المسجد النبوي لتدريس التفسير. ودرس عليه الشيخ عبد العزيز بن صالح الصرف.