الصفحة 30 من 31

والذي يتعلم هذه العلوم منفصلة عن القرآن ومن أشخاص مختلفين، فإنه يتأثر بذلك؛ لأن كل أستاذ يلقنه غير الذي يلقنه الآخر، وكل منهم يريده أن يكون على طريقته ومنهجه، فينعكس ذلك على شخصيته، فيتشتت ذهنه، وربما يحدث فيه شذوذًا عن الجادة، لذا يتأكد على رجال التربية والتعليم أن يكثفوا مقررات التفسير.

ولم أرَ علاجًا أنفع لهذه الأمة كفهم القرآن وبيانه وتفسيره، وإن الأمة اليوم تحفظ القرآن وتردده صباح مساء، ولكن لا تفهمه؛ فبينه وبينهم غيوم كثيفة وحجب وعوائق من أهمها وأشدها كثافة: ضعفهم في علوم اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم؛ فكيف يدعو الداعي الناس إلى الشريعة الإسلامية، وهم لا يفهمونها ولا يفهمون مصدرها؟ ولو فهموا ما في القرآن من الأحكام والحكم وما فيه من الأسرار واللطائف لتملكهم القرآن وجرهم إليه جرًا كما جر بعض كفار قريش إلى الاستماع إليه في الليالي المظلمة، وكانوا يدفعون تأثيراته باللغو: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26] فكانوا مغلوبين.

المطلوب منا أن نفسر القرآن ونوضحه ونبينه فقط، وفي ضمنه نتعلم الأحكام والحكم والفقه والعقائد والأخلاق وكل شيء مما يحتاجه الإنسان لسعادته في الدنيا والآخرة.

وبيان القرآن وفهمه هو الكفيل - بإذن الله - لهداية هذه الأمة الحائرة، وجميع أصناف الناس على مختلف مشاربهم يجدون في علم التفسير ما يروي الظمأ ويشبع الرغبة، وما يعدّل السلوك، وما ينظّم الغرائز والدوافع، ويقوّي الإيمان، ويصحح الاتجاه.

والطريقة الوحيدة التي يستطيع بها الأستاذ أن يبلغ منهج القرآن كاملًا غير منقوص هو علم التفسير؛ فليمتط من أراد الرشد سفينة التفسير؛ ليتعلم ما يسعده في دنياه وآخرته.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

-نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية لفضيلة العلامة الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي العلامة الشنقيطي صاحب أضواء البيان / أكرم كساب

-ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي:"عبد الرحمن السديس"ط دار الهجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت