كالمسك تخلطه بماء سحابة *أو عاتق كدم الذبيح مدام
لأن مراده بالعاتق الخمر القديم التي طال مكثها في دنها زمنًا طويلًا وتسمي الكرم عتقًا، ومنه قول كعب بن زهير:
قنواء في حرتيها للبصير بها *عتق مبين وفي الخدين تسهيل
فقوله عتق مبين: أي كرم ظاهر ومنه قول المتنبي:
ويبين عتق الخيل في أصواتها
أي كرمها، والعتق من الجبابرة كالعتق من الرق، وهو معروف.
وإذا علمت ذلك فاعلم: أنه قد دلت آية من كتاب الله على أن العتيق في الآية بمعنى: القديم الأول، وهي قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [آل عمران:96] مع أن المعنيين الآخرين كلاهما حق، ولكن القرآن دل على ما ذكرنا، وخير ما يفسر به القرآن القرآن» [1]
وقد يكون الإجمال بسبب إبهام في اسم جنس جمعًا كان أو مفردًا أو اسم جمع أو صلة موصول أو معنى حرف.
ومثال الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مجموع: قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة:37] قال - رحمه الله - في ذلك: «لم يبين هنا ما هذه الكلمات، ولكنه بيّنها في سورة الأعراف بقوله: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23] . [2]
ومثال الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مفرد قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف:137] قال - رحمه الله - في تفسيرها: «لم يبين هنا هذه الكلمة الحسنى التي تمت عليهم ولكنه بينها في القصص بقوله: وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ
(1) (أضواء البيان 5/ 686 ـ 687) .
(2) (أضواء البيان 1/ 63)