كيف تسمعين يا هند؟ قالت: هذه فرس صاحبها خليق أن لا يفوته أمر، ولا يهوله ذعر، إذا شاء كرّ، وإذا هاب فرّ، وغيرها أحب إليّ منها. قال: فقولي قالت: أُحِبّ الشديد أسرها، البعيد صبرها، القليل فترها، الجميل قدرها، السريع مرها، المخوف كرّها.
قال القلمس: كلتاكما محسنة فأي ذكور الخيل أبغض إليك يا جمعة؟ قالت: أبغض كل بليد وارم الوريد ذا وكال شديد لا ينجيك هاربًا، ولا تظفر به طالبًا، ولا يسرك شاهدًا ولا غائبًا. قال القلمس: كيف تسمعين يا هند؟ قالت: هذا فرس إمساكه بلاء، وعلاجه عناء، وركوبه شقاء، وغيره أبغض إليّ منه. قال: فقولي قالت: أبغض السريع البهر، البطيء الحصر، السكيت الطفر [1] .
قال القلمس: كلتاكما محسنة فأي المعزى أحب إليك يا جمعة؟ قالت: أُحِبّ ذات الزنمتين المنفوخة الجنبين، المذكرة القرنين، الدقيقة الطبيين، تروي الولدين، وتشبع أهل البيتين [2] قال القلمس: كيف تسمعين يا هند؟ قالت: هذه عنز رجل خليق إن تمتلئ أوطابه، ويدوم شرابه، ويخصب أصحابه، وغيرها أحب إليّ منها. قال: فقولي. قالت: أُحِبّ ذات الضرع العريض، ثقيل في الربيض، مترع يفيض، ليس بمنزوف ولا مغيض [3] .
قال: كلتاكما محسنة فأي السحاب أحسن في عينك يا جمعة؟ قالت: أُحِبّ كل ركام ملتف أسحم رجاف مسف، يكاد يمسه من قام بالكف [4] قال: كيف تسمعين يا هند؟ قالت: وصفت سحابًا مسترخي العزالي، كثير التهاطل غزير السجال، وغيره أحب إليّ منه. قال:
(1) - البهر: انقطاع النفس من التعب، السكيت: صيغة مبالغة من السكوت، الطفر: الوثوب في ارتفاع.
(2) - الزنمتين: مثنى زنمة وهي ما يلي شحمة الأذن من العنز، الطبيين: مثنى طبية والمراد بها الحلمة.
(3) - الأوطاب: جمع وطب وهو سقاء اللبن، الربيض: مربض الغنم، المنزوف: المنزوح، المغيض: من غاض الماء إذا جفّ.
(4) - الركام الملتف: المراد السحاب المجتمع، الأسحم: الأسود من كثرة مائه، الرجاف: المضطرب، مسف: قريب من الأرض.