الصفحة 31 من 43

* قال الإمام ابن حجر العسقلاني: قوله صلى الله عليه وسلم: (مَن قتل معاهدًا) ، المراد بالمعاهَد: هو مَن له عهد مع المسلمين، سواءٌ كان بعقد جزيةٍ أو هدنةٍ من سلطانٍ، أو أمانٍ من مسلمٍ؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ 12 صـ 271) .

(3) روى النسائي عن عمرو بن الحمق الخزاعي رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( مَن آمَن رجلًا على دمِه، فقتله، فأنا بريءٌ من القاتل، وإن كان المقتولُ كافرًا ) (حديث صحيح) (صحيح الجامع للألباني حديث: 6103) .

وسَطيَّة أهل السنَّة في موقفهم من أهل البدع.

أهل السنَّة والجماعة وسَطٌ في موقفهم من المبتدعة والمخالفين، فلا يكفِّرون كل من قال قولًا مبتدعًا، فإن الرجل يكون مؤمنًا ظاهرًا وباطنًا، لكن تأول تأويلًا أخطأ فيه، إما مجتهدًا، وإما مفرِّطًا مذنبًا، فلا يقال: إن إيمانه حبط بمجرد ذلك، إلا أن يدل دليل شرعي، لكن يبين أن هذه الأقوال المبتدَعة المنحرفة، المتضمنة نفيَ ما أثبته الله ورسوله، أو إثبات ما نفاه الله ورسوله، أنها كفر - إن كانت مكفرة - ويثبت لها الوعيد الذي دلت عليه النصوص، ويقال: إن مَن قالها فهو كافر، ونحو ذلك على سبيل العموم، أما الشخص المعيَّن فلا يشهدون على معين أن الله لا يغفر له، ولا يرحمه؛ لأن الشخص المعيَّن يمكن أن يكون ممن لم يبلغه النص، ويمكن أن يكون له إيمان عظيم وحسنات أوجبت له رحمة الله؛ (منهج الشيخ عبدالرزاق عفيفي ـ أحمد عسيري ـ صـ 45) .

أهل السنَّة يحبون ويحترمون جميع علمائهم، ويعتقدون أن العلماء ورثة الأنبياء.

قال سبحانه: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] .

روى الترمذيُّ عن أبي الدرداء: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن العلماءَ ورثةُ الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورَّثوا العلم، فمن أخذ به أخَذ بحظ وافرٍ ) (حديث صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث 2159) .

وأهل السنَّة يعتقدون أن العلماء غيرُ معصومين من الخطأ، ويلتمسون لهم الأعذار فيما جانَبَهم فيه الصواب من أمور الشريعة، ويعتقدون أنهم ما أرادوا إلا الوصول إلى الحق، وأن اختلافهم - رحمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت