ما شأنكم؟ تنظرون إليَّ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمِّتونني، لكني سكتُّ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبأبي هو وأمي، ما رأيتُ معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه؛ فوالله، ما كهَرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: (( إن هذه الصلاةَ لا يصلح فيها شيء من كلام الناس؛ إنما هو التسبيحُ والتكبير، وقراءة القرآن ) )؛ (مسلم حديث: 537) .
(4) روى أحمد عن أبي أمامة، قال: إن فتًى شابًّا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذَنْ لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مَهْ مَهْ! فقال صلى الله عليه وسلم: (( ادنه ) )، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: (( أتحبه لأمك؟ ) )، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (( ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ) )، قال: (( أفتحبه لابنتك؟ ) )، قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: (( ولا الناسُ يحبونه لبناتهم ) )، قال: (( أفتحبه لأختك؟ ) )، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (( ولا الناس يحبونه لأخواتهم ) )، قال: (( أفتحبه لعمتك؟ ) )، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (( ولا الناس يحبونه لعماتهم ) )، قال: (( أفتحبه لخالتك؟ ) )، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (( ولا الناس يحبونه لخالاتهم ) )، قال: فوضع يده عليه، وقال: (( اللهم اغفِرْ ذنبه، وطهِّر قلبه، وحصِّنْ فَرْجَه ) )، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيءٍ؛ (حديث صحيح) (مسند أحمد ـ جـ 5 ـ صـ 256 ـ حديث 22265) .
أهل السنَّة وسَط في مشاورة الناس واحترام آراء الآخرين.
(1) قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] .
* قال ابن كثير - رحمه الله: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُشاور أصحابه في الأمر إذا حدث؛ تطييبًا لقلوبهم؛ ليكونوا فيما يفعلونه أنشطَ لهم، كما شاورهم يوم بدرٍ في الذهاب إلى العير، فقالوا: يا رسول الله، لو استعرضتَ بنا عرض البحر لقطعناه معك، ولو سِرتَ بنا إلى بَرْك الغِماد لسرنا معك، ولا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: {اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] ، ولكن نقول: اذهَبْ، فنحن معك وبين يديك وعن يمينك وعن