الصفحة 29 من 43

قال الإمام ابن حجر العسقلاني - رحمه الله: أجمع الفقهاءُ على وجوب طاعة السلطان المتغلِّب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لِما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدَّهْماء، وحجتهم هذا الخبر وغيرُه مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقَع مِن السلطان الكفرُ الصريح؛ فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدتُه لمَن قدر عليها؛ (فتح الباري ـ لابن حجر العسقلاني ـ جـ 13 ـ صـ 9) .

أهل السنَّة وسط بين طوائف المسلمين في معاملتهم لغير المسلمين.

ويمكن أن نوجِزَ وسَطيَّة أهل السنَّة في معاملة غير المسلمين في الأمور التالية:

(1) أهل السنَّة يؤمنون بعدم إكراه أحد من الناس على الدخول في الإسلام:

يقول الله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256] .

* قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: يقول تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] ؛ أي: لا تُكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام؛ فإنه بيِّن واضح جلي، دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يُكرَهَ أحدٌ على الدخول فيه، بل مَن هداه الله للإسلام وشرح صدره ونوَّر بصيرته دخل فيه على بينةٍ، ومَن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخولُ في الدِّين مكرهًا مقسورًا؛ (تفسير ابن كثير ـ جـ 2 ـ صـ 444) .

كان جيرانُ الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة أصحابَ ديانات مختلفة، فكان منهم اليهود وغيرهم، وعلى الرغم من ذلك كان يدعوهم إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، ولم يُجبِرْهم على الدخول في الإسلام، ولم يعتدِ على أموالهم أو أماكن عبادتهم، وترك لهم حرية العبادة.

(2) أهل السنَّة يحسِنون معاملة غير المسلمين ولا يظلمونهم:

قال الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت