الصفحة 41 من 43

أهل السنَّة وسَط في دعوتهم إلى الله تعالى بالحكمة على ضوء القرآن والسنَّة، بفهم السلف الصالح.

وسوف نذكر بعض الأمثلة على ذلك:

قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .

* قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: يقول تعالى آمرًا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يدعوَ الخَلْق إلى الله {بِالْحِكْمَةِ} : وهو ما أنزله عليه مِن الكتاب والسنَّة، {وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} ؛ أي: بما فيه مِن الزواجر والوقائع بالناس، ذكِّرهم بها؛ ليحذَروا بأس الله تعالى، وقوله: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ؛ أي: مَن احتاج منهم إلى مناظرةٍ وجدالٍ، فليكُنْ بالوجه الحسن، برِفقٍ ولِينٍ وحُسن خطابٍ؛ (تفسير ابن كثير ـ جـ 4 ـ صـ 613) .

(1) روى أحمدُ عن أنس بن مالكٍ: أن غلامًا مِن اليهود كان يخدُمُ النبي صلى الله عليه وسلم، فمرِض، فأتاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم يعُودُه وهو بالموت، فدعاه إلى الإسلام، فنظر الغلام إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال له أبوه: أطِعْ أبا القاسم، فأسلَم، ثم مات، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن عنده وهو يقول: (( الحمد لله الذي أنقذه بي مِن النار ) (حديث صحيح) (مسند أحمد ـ جـ 21 ـ حديث 13375) .

(2) روى مسلمٌ عن أنس بن مالكٍ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَهْ مَهْ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تُزْرِمُوه"أي: لا تقطعوا عليه بوله"، دَعُوه ) )فتركوه حتى بال، ثم إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: (( إن هذه المساجدَ لا تصلح لشيءٍ من هذا البول، ولا القذَر؛ إنما هي لذِكر الله عز وجل، والصلاةِ، وقراءة القرآن ) )، قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدَلْوٍ من ماءٍ فشنَّه (أي فصبه) عليه؛ (مسلم ـ حديث 285) .

(3) روى مسلم عن معاويةَ بن الحكَم السُّلمي، قال: بَيْنا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القومُ بأبصارهم، فقلت: واثُكْلَ أُمِّيَاهْ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت