أهل السنَّة وسَط في محبتهم وتعظيمهم للنبي صلى الله عليه وسلم بين أهل التفريط، الذين لم يُعطوا النبي صلى الله عليه وسلم منزلته الحقيقية في التعظيم، وبين أهل الغلو، الذين بالغوا في مدح النبي صلى الله عليه وسلم بما ليس فيه، فزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلَم الغيب، وأن الله تعالى قد خلَق النبي صلى الله عليه وسلم مِن نور العرش.
* صُوَر مِن الغلو في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
(1) قال محمد بن سعيد البوصيري (المتوفى عام 695 هـ) في قصيدة البردة، التي يمدح فيها النبي صلى الله عليه وسلم:
يا أكرمَ الخَلْق، ما لي مَن ألوذ به = سواك عند حلولِ الحادثِ العَمَمِ
إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي = فضلًا وإلا فقُلْ: يا زلة القدَمِ
فإن مِن جودك الدنيا وضَرَّتها (الدار الآخرة) = ومِن علومك علمَ اللوح والقلَمِ
تأمَّل ـ أخي الكريم ـ ما في هذه الأبيات من أمور الشرك بالله تعالى.
يستغيث البوصيري بالنبي صلى الله عليه وسلم ويقول له: لا أجدُ مَن ألتجئ إليه عند نزول الشدائد إلا أنت، وهذا من الشرك بالله تعالى.
قال الإمام ابن رجب الحنبلي - رحمه الله: لم يترك البوصيري لله شيئًا ما دامت الدنيا والآخرة من جُود الرسول صلى الله عليه وسلم؛ (المفيد على كتاب التوحيد ـ لابن عثيمين ـ جـ 2 صـ 69) .
(2) قال أحمد رضا البريلوي (زعيم الطائفة البريلوية بالهند) : إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مالك الأرَضين، ومالك الناس، ومالك الأمم، ومالك الخلائق، وبيده مفاتيح النصر والمدَد، وبيده مفاتيح الجنة والنار، وهو الذي يُعِز في الآخرة، ويكون صاحب القدرة والاختيار يوم القيامة، وهو الذي يكشِف الكروب، ويدفع البلاء، وهو حافظٌ لأمته، وناصر لها، وإليه ترفع الأيدي بالاستجداء.