(5) روى الشيخان عن سعد بن أبي وقاصٍ قال: (رد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعونٍ التبتُّلَ، ولو أذن له لاختصينا) ؛ (البخاري ـ حديث: 5073/ مسلم حديث: 1402) .
قال الإمام ابن حجر العسقلاني - رحمه الله: قوله: (رد على عثمان) ؛ أي: لم يأذن له، بل نهاه، والمراد بالتبتل هنا الانقطاع عن النكاح وما يتبعه من الملاذ إلى العبادة.
قال الطبري - رحمه الله: التبتُّل الذي أراده عثمان بن مظعونٍ: تحريم النساء، والطِّيب، وكل ما يلتذُّ به؛ فلهذا أنزل في حقه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87] ؛ (فتح الباري ـ لابن حجر العسقلاني ـ جـ 4 ـ صـ 225) .
قال الإمام النووي - رحمه الله: قوله: (لاختصينا) معناه: لو أذن له في الانقطاع عن النساء وغيرهن من ملاذ الدنيا، لاختصينا؛ لدفعِ شهوة النساء، ليمكننا التبتل، وهذا محمول على أنهم كانوا يظنون جواز الاختصاء باجتهادهم، ولم يكن ظنهم هذا موفقًا؛ فإن الاختصاءَ في الآدمي حرام، صغيرًا كان أو كبيرًا؛ (مسلم بشرح النووي ـ جـ 9 ـ صـ 118) .
الخصاء: هو قطع الخصيتين اللتين بهما قوام النسل، أو تعطيلهما عن عملهما.
(6) روى الشيخانِ عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: (( ما هذا الحبل؟ ) )، قالوا: هذا حبلٌ لزينبَ، فإذا فترت تعلَّقت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا، حُلُّوه، ليصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد ) )؛ (البخاري ـ حديث: 1150/ مسلم ـ حديث: 784) .
(الساريتين) مفردها السارية؛ أي: العمود الذي يقوم عليه السقف.
قوله: (ما هذا الحبل؟) ؛ أي: لماذا هو ممدود هكذا؟
قوله: (لزينب) ؛ أي: لزينب بنت جحشٍ، إحدى زوجاته صلى الله عليه وسلم.
قوله: (فإذا فترت) ؛ أي: كسِلَتْ عن القيام في الصلاة.
قوله: (تعلقت) ؛ أي: تعلَّقت بالحبل حتى تتابع قيامها ولا تنام.