الصفحة 32 من 43

الله - فيما بينهم في الأمور الفقهية يرجع أساسًا إلى اختلاف أفهامهم في فهم نصوصِ القرآن الكريم والسنَّة النبوية المباركة، واستنباط الأحكام الشرعية منهما.

وأهل السنَّة يَدْعون لعلمائهم بالرحمة والمغفرة، وينشُرون فضائلهم، ويدافعون عنهم ضد أصحاب الأفكار المنحرفة.

* قال أبو القاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر - رحمه الله: اعلم يا أخي - وفَّقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته - أن لحومَ العلماء - رحمة الله عليهم - مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ (تبيين كذب المفتري ـ لابن عساكر ـ صـ 29) .

أهلُ السنَّة وسَط في أمور العبادات بين أهل التفريط، الذين يضيعون العبادة، فلا يخشعون ولا يطمئنون عند أدائها، وأهل الإفراط، الذين يخالفون سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ويتجاوزون الحدَّ عند أداء العبادة، وسوف نذكر بعض الأمثلة على ذلك:

(1) روى أحمدُ عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أسوأ الناس(أي: أقبحهم) سرقةً الذي يسرق من صلاته ))، قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرق من صلاته؟ قال: (( لا يتم ركوعَها ولا سجودها ) (حديث صحيح) (مسند أحمد ـ جـ 37 ـ صـ 319 ـ حديث 22642) .

* قال علي الهروي - رحمه الله: قيل: جعَل جنس السرقة نوعين: متعارفًا وغير متعارفٍ، وجعل غير المتعارف أسوأ؛ لأن أخذَ مال الغير ربما ينتفع به في الدنيا، ويستحل من صاحبه، أو تقطع يده، فيتخلص من العقاب في الآخرة، بخلاف هذا السارق؛ فإنه سرَق حق نفسه، وأبدل منه العقاب، وليس في يده إلا الضرر؛ (مرقاة المفاتيح ـ علي الهروي ـ جـ 2 ـ صـ 717) .

(2) روى الشيخانِ عن أبي هريرة: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل، فصلى، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد وقال: (( ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ ) )، فرجع يصلي كما صلى، ثم جاء، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( ارجع فصلِّ؛ فإنك لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت