تصلِّ )) ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، ما أُحسن غيره، فعلمني، فقال: (( إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعدل(أي تعتدل) قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها ))؛ (البخاري حديث: 757/ مسلم حديث: 397) .
قوله: (فإنك لم تصل) ؛ أي: لم تصل صلاةً كاملةً أو صحيحةً؛ (مرقاة المفاتيح ـ علي الهروي ـ جـ 2 ـ صـ 650) .
قال الإمام النووي - رحمه الله: هذا الحديث دليل على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين؛ (مسلم بشرح النووي ـ جـ 4 ـ صـ 108) .
(3) روى البخاريُّ عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أُخبِروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؛ قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟! قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء؛ فمَن رغب عن سنتي فليس مني ) )؛ (البخاري حديث: 5063) .
(4) روى الشيخانِ عن عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألم أُخبَرْ أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ ) )، قلت: إني أفعل ذلك، قال: (( فإنك إذا فعلتَ ذلك هجمت عينك(ضعف بصرها) ، ونفهت (تعبت) نفسك، وإن لنفسك حقًّا، ولأهلك حقًّا؛ فصُمْ وأفطر، وقُمْ ونَمْ ))؛ (البخاري حديث: 1159/ مسلم حديث: 1159) .
قال الإمام ابن حجر العسقلاني - رحمه الله: في هذا الحديث بيانُ رِفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته، وشفقته عليهم، وإرشاده إياهم إلى ما يُصلحهم، وحثه إياهم على ما يطيقون الدوام عليه، ونهيهم عن التعمق في العبادة؛ لما يخشى من إفضائه إلى الملل المفضي إلى الترك، أو ترك البعض، وقد ذم الله تعالى قومًا لازموا العبادة ثم فرطوا فيها؛ (فتح الباري ـ لابن حجر العسقلاني ـ جـ 4 ـ صـ 225) .